تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الحكمة للإمام أبي عبد الله الحسين ( ع ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
قالَ : مَن صَدَقَ فِي المَواطِنِ . ثُمَّ أقبَلَ عليه السلام عَلَى الشَّيخِ فَقالَ : يا شَيخُ ، إنَّ اللَّهَ عز وجل خَلَقَ خَلقاً ضَيَّقَ الدُّنيا عَلَيهِم نَظَراً لَهُم ، فَزَهَّدَهُم فيها وفي حُطامِها ، فَرَغِبوا في دارِ السَّلامِ الَّتي دَعاهُم إلَيها ، وصَبَروا عَلى ضيقِ المَعيشَةِ ، وصَبَروا عَلَى المَكروهِ ، وَاشتاقوا إلى ما عِندَ اللَّهِ عز وجل مِنَ الكَرامَةِ ، فَبَذَلوا أنفُسَهُمُ ابتِغاءَ رِضوانِ اللَّهِ ، وكانَت خاتِمَةُ أعمالِهِمُ الشَّهادَةَ ، فَلَقُوا اللَّهَ عز وجل وهُوَ عَنهُم راضٍ ، وعَلِموا أنَّ المَوتَ سَبيلُ مَن مَضى ومَن بَقِيَ ، فَتَزَوَّدوا لِآخِرَتِهِم غَيرَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ ، ولَبِسُوا الخَشِنَ ، وصَبَروا عَلَى البَلوى ، وقَدَّمُوا الفَضلَ ، وأحَبّوا فِي اللَّهِ وأبغَضوا فِي اللَّهِ عز وجل ، اولئِكَ المَصابيحُ وأهلُ النَّعيمِ فِي الآخِرَةِ ، وَالسَّلامُ . قالَ الشَّيخُ : فَأَينَ أذهَبُ وأدَعُ الجَنَّةَ ، وأنَا أراها وأرى أهلَها مَعَكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ ؟ ! جَهِّزني بِقُوَّةٍ أتَقَوّى بِها عَلى عَدُوِّكَ . فَأَعطاهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام سِلاحاً وحَمَلَهُ ، وكانَ فِي الحَربِ بَينَ يَدَي أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام يَضرِبُ قُدُماً ، وأميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام يَعجَبُ مِمّا يَصنَعُ ، فَلَمَّا اشتَدَّ الحَربُ أقدَمَ فَرَسَهُ حَتّى قُتِلَ - رَحمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ - وأتبَعَهُ رَجُلٌ مِن أصحابِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام فَوَجَدَهُ صَريعاً ، ووَجَدَ دابَّتَهُ ووَجَدَ سَيفَهُ في ذِراعِهِ ، فَلَمَّا انقَضَتِ الحَربُ أتى أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام بِدابَّتِهِ وسِلاحِهِ وصَلّى عَلَيهِ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام ، وقالَ : هذا وَاللَّهِ السَّعيدُ حَقّاً ، فَتَرَحَّموا عَلى أخيكُم . « 1 »
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 381 ح 5833 ، معاني الأخبار : ص 198 ح 4 كلاهما عن عبد اللَّه بن بكر المرادي عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج 77 ص 376 ح 1 ، وفي الأمالي للطوسي : ص 435 ح 974 والأمالي للصدوق : ص 477 ح 644 عن عبد اللَّه بن بكر المرادي عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جدّه عن عليّ بن الحسين عليهم السلام .
جواهر الحكمة للإمام أبي عبد الله الحسين ( ع ) — صفحة 434 | محمد الريشهري