حَسرَتُهُ عِندَ فِراقِها ، ومَن كانَ غَدُهُ شَرَّ يَومَيهِ فَهُوَ مَحرومٌ ، ومَن لَم يُبالِ بِما رُزِئَ « 1 » مِن آخِرَتِهِ إذا سَلِمَت لَهُ دُنياهُ فَهُوَ هالِكٌ ، ومَن لَم يَتَعاهَدِ النَّقصَ مِن نَفسِهِ غَلَبَ عَلَيهِ الهَوى ، ومَن كانَ في نَقصٍ فَالمَوتُ خَيرٌ لَهُ .
يا شَيخُ ، ارضَ لِلنّاسِ ما تَرضى لِنَفسِكَ ، وَائتِ إلَى النّاسِ ما تُحِبُّ أن يُؤتى إلَيكَ .
ثُمَّ أقبَلَ عَلى أصحابِهِ فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ !
أما تَرَونَ إلى أهلِ الدُّنيا يُمسونَ ويُصبِحونَ عَلى أحوالٍ شَتّى ؛ فَبَينَ صَريعٍ يَتَلَوّى ، وبَينَ عائِدٍ ومَعودٍ ، وآخَرَ بِنَفسِهِ يَجودُ ، وآخَرَ لا يُرجى ، وآخَرَ مُسَجّىً ، وطالِبِ الدُّنيا وَالمَوتُ يَطلُبُهُ ، وغافِلٍ ولَيسَ بِمَغفولٍ عَنهُ ، وعَلى أثَرِ الماضي يَصيرُ الباقي .
فَقالَ لَهُ زَيدُ بنُ صوحانَ العَبدِيُّ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، أيُّ سُلطانٍ أغلَبُ وأقوى ؟
قالَ : الهَوى .
قالَ : فَأَيُّ ذُلٍّ أذَلُّ ؟
قالَ : الحِرصُ عَلَى الدُّنيا .
قالَ : فَأَيُّ فَقرٍ أشَدُّ ؟
قالَ : الكُفرُ بَعدَ الإِيمانِ .
قالَ : فَأَيُّ دَعوَةٍ أضَلُّ ؟
قالَ : الدّاعي بِما لا يَكونُ .
قالَ : فَأَيُّ عَمَلٍ أفضَلُ ؟
هامش
( 1 ) . الرُّزءُ : المصيبة ، رزَأَتْهُ رزيئة : أي أصابته مصيبة ( الصحاح : ج 1 ص 53 « رزأ » ) .