ثُمَّ أقبَلَ عَلَينا فَقالَ : جِئتُما لِنُصرَتي ؟
فَقُلتُ : إنّي رَجُلٌ كَبيرُ السِّنِّ كَثيرُ الدَّينِ كَثيرُ العِيالِ ، وفي يَدي بَضائِعُ لِلنّاسِ ولا أدري ما يَكونُ ، وأكرَهُ أن اضيعَ أمانَتي . وقالَ لَهُ ابنُ عَمّي مِثلَ ذلِكَ .
قالَ لَنا : فَانطَلِقا فَلا تَسمَعا لي واعِيَةً ، ولا تَرَيا لي سَواداً ؛ فَإِنَّهُ مَن سَمِعَ واعِيَتَنا أو رَأى سَوادَنا فَلَم يُجِبنا ولَم يُغِثنا ، كانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عز وجل أن يُكِبَّهُ عَلى مَنخِرَيهِ فِي النّارِ . « 1 »
ج - عُبَيدُ اللَّهِ بنُ الحُرِّ الجُعفِيُّ
712 . الأمالي عن عبد اللَّه بن منصور عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليهم السلام : سارَ الحُسَينُ عليه السلام حَتّى نَزَلَ القُطقُطانَةَ « 2 » ، فَنَظَرَ إلى فُسطاطٍ مَضروبٍ ، فَقالَ : لِمَن هذَا الفُسطاطُ ؟
فَقيلَ : لِعُبَيدِ اللَّهِ بنِ الحُرِّ الجُعفِيِّ .
فَأَرسَلَ إلَيهِ الحُسَينُ عليه السلام فَقالَ : أيُّهَا الرَّجُلُ ، إنَّكَ مُذنِبٌ خاطِئٌ ، وإنَّ اللَّهَ عز وجل آخِذُكَ بِما أنتَ صانِعٌ إن لَم تَتُب إلَى اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى في ساعَتِكَ هذِهِ فَتَنصُرَني ، ويَكونَ جَدّي شَفيعَكَ بَينَ يَدَيِ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى .
فَقالَ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَو نَصَرتُكَ لَكُنتُ أوَّلَ مَقتولٍ بَينَ يَدَيكَ ، ولكِن هذا فَرَسي خُذهُ إلَيكَ ، فَوَاللَّهِ ما رَكِبتُهُ قَطُّ وأنَا أرومُ شَيئاً إلّابَلَغتُهُ ، ولا أرادَني أحَدٌ إلّا نَجَوتُ عَلَيهِ ، فَدونَكَ فَخُذهُ .
فَأَعرَضَ عَنهُ الحُسَينُ عليه السلام بِوَجهِهِ ، ثُمَّ قالَ : لا حاجَةَ لَنا فيكَ ولا في فَرَسِكَ ،
« وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً »
« 3 » ، ولكِن فِرَّ ، فَلا لَنا ولا عَلَينا ؛ فَإِنَّهُ مَن سَمِعَ واعِيَتَنا أهلَ
هامش
( 1 ) . ثواب الأعمال : ص 309 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 84 ح 12 .
( 2 ) . القُطْقُطانة : موضع قرب الكوفة من جهة البرّيّة بالطفّ ( معجم البلدان : ج 4 ص 374 ) .
( 3 ) . الكهف : 51 .