تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
والظواهر القرآنية هي خير سبيل لحفظ الأصالة الإسلاميّة من الوقوع في ورطة السذاجة والبساطة . يقول الشريف المرتضى قدس سره : « إنّ المعول فيما يعتقد على ما تدلّ الأدلّة عليه من نفي وإثبات ، فإذا دلّت الأدلة على أمر من الأمور وجب أن نبني كلّ وارد من الأخبار إذ كان ظاهره بخلافه عليه ، ونسوقه إليه ، ونطابق بينه وبينه ، ونجلي ظاهراً إن كان له ، ونشرط إن كان مطلقاً ، ونخصّه إن كان عاماً ، ونفصله إن كان مجملًا ، ونوفق بينه وبين الأدلّة من كلّ طريق اقتضى الموافقة وآل إلى المطابقة . وإذا كنّا نفعل ذلك ولا نحتشمه في ظواهر القرآن المقطوع على صحّته المعلوم وروده ، فكيف نتوقّف عن ذلك في أخبار آحاد لا توجب علماً ولا تثمر يقيناً ؟ ! فمتى وردت عليك أخبار فاعرضها على هذه الجملة وابنها عليها ، وافعل فيها ما حكمت به الأدلّة وأوجبته الحجج العقلية ، وإن تعذر فيها بناء وتأويل وتخريج وتنزيل فليس غير الإطراح لها وترك التعريج عليها » « 1 » فهذا المقياس الّذي أشار اليه قدس سره قلّما تفلت منه رواية أو خبر . وقبل أن ندخل إلى صلب الموضوع لابدَّ أن نعرف أنّ الخبر والرواية ينتميان إلى المحدثين ، وهؤلاء الثُلة بما أنّهم محدثون قد نسب إليهم الشريف المرتضى قدس سره التقليد والتسليم والتفويض ، وعلى هذا المنطق في الرؤية سوف تخرج أقوال هؤلاء عن منطق البحث العلمي . فقد جعلهم الشريف المرتضى قدس سره من المنتسبين إلى أصحابه الإمامية ، ولا اعتبار بخلافهم ؛ لأنّ الخلاف - كما يقول - إنّما يفيد إذا وقع ممّن بمثله اعتبار في الإجماع من أهل العلم والفضل والرواية والتحصيل . يقول الشريف المرتضى قدس سره - في مسألة رؤية الهلال وخلاف المحدث - : « والّذين
هامش
( 1 ) . أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج 2 ص 351 .