تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
يحمل كتاب الانتصار في طيّاته نوعاً من الشموخ الفقهي الإمامي ، فهو يصادر النتيجة لوعيه الفقهي ، ويجعل الفقه الإمامي والإمامية وآراءهم وفتواهم - الّتي انفردوا بها ، وصارت سبباً لتشنيع المخالفين - وهو الفقه المؤيد بالدليل والبرهان ، وأنّ بحثهم الاستدلالي معتمد على أسمى الادلّة الاجتهادية والأنظار الدقيقة ، والرؤى الثاقبة والّتي استطاعت أن تثبت حقّيتها وصحّتها ، ويقول الشريف المرتضى قدس سره في مقدّمة كتابه : « فإنّي ممتثل . . . بيان المسائل الفقهية الّتي شنع بها على الشيعة الإمامية ، وأدعي عليهم مخالفة الإجماع وأكثرها موافق فيه الشيعة غيرهم من العلماء والفقهاء المتقدّمين أو المتأخّرين ، وما ليس لهم فيه موافق من غيرهم فعليه من الأدلّة الواضحة والحجج اللائحة ما يغني عن وفاق الموافق ، ولا يوحش معه خلاف المخالف ، وأن أبين ذلك وأفصله وأزيل الشبهة المعترضة فيه » . « 1 » هذه هي خلاصة خطّة الكتاب وما يحتويه جميع أبعاده . والشريف المرتضى قدس سره يصرّ ببسالة على أنّ الشناعة إنّما تجب في المذهب الّذي لا دليل عليه يعضده ، ولا حجّة لقائله فيه ، فهو ينطلق من ركيزة يصحّ على أساسها أن ينجح في أطروحته هذه حتّى أنّه يؤكد على سمو فكره وشموخه حيث يقول : « فأمّا ما عليه دليل يعضده وحجّة تعمده فهو الحقّ اليقين ، ولا يضرّه الخلاف فيه ، وقلّة عدد القائل به ، كما لا ينفع في الأوّل الاتفاق عليه ، وكثرة عدد الذاهب إليه ، وإنّما يسأل الذاهب إلى مذهب عن دلالته على صحّته وحجّته القائدة له إليه لا عمّن يوافقه فيه أو يخالفه » . « 2 » هذه هي الركيزة في سمو ذات الشريف المرتضى قدس سره في بحثه الاستدلالي ، وله مناحي أخرى في دعامته الفكرية ، والّتي يأتي تفصيلها في هذا الفصل بغية الإحاطة ببعض معالم مدرسته والروائية منها بالخصوص . هذا بالنسبة إلى كتاب الانتصار .
هامش
( 1 ) . الانتصار : ص 76 . ( 2 ) . المصدر السابق .
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 96 | وسام الخطاوي