تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ويخرج البحث من جفافه ووعره .

إشكالات المحدثين

المحدثون هم الّذين يكتفون بظواهر نقل الأخبار والرواية وقد تسربت عليهم مواضع كثيرة من الخلل والنقص ، وتطرّق إليهم الضعف والوهن في كثير من مأثوراتهم ونقولهم الروائية ، إلى حدٍّ كاد يفقدنا الثقة التامّة بكلّ ما رووا وما استظهروه في ثنايا بحوثهم الروائية ، « 1 » حيث وفرة أسباب الضعف والوهن في ذلك الخضم من المرويات في كتب الحديث والرواية ، حيث خلط سليمها بسقيمها بحيث خفي وجه الصواب . ولقد كانت كثرة المروي من ذلك الحشد الهائل من الأخبار والروايات جاوزت الحد في منظومة التراث الروائي ، وبخاصّة ما إذا وجدنا التناقض وتضارب الأقوال والمعتقدات والتزمت في الرأي والاعتقاد ، وما شابه ذلك من تبعات وويلات . وكثيراً ما نشهد تضادّ ما نسب إلى راوي واحد ، كما نسب إلى بعض المحدثين ، كلّ ذلك كان من أكبر عوامل زوال الثقة بهم أو بالأكثرية الساحقة منها ، الأمر الّذي استدعى التثبت وإمعان النظر والبحث والتمحيص . « 2 » وقد كان أصحاب المسلك العقلي - والّذين عليهم المدار في السجالات العقلية ، وخصوصاً رواد المسلك الكلامي ، الّذين أشبعت توجيهاتهم بالمداق والفذلكات الدقيقة والمتشعبة - الدور الرئيسي في مواجهة المحدثين منذ بزوغ الرسالة حتّى يومنا الحاضر ، وقد نسبوهم إلى التقليد والتسليم والتفويض . ومن بين هؤلاء الأعلام الشريف المرتضى قدس سره المنخرط في المسلك الكلامي والعقلي ، فقد كانت مسالكه معروفة في هذا المجال ، وكان يعتقد أنّ الحجج العقلية
هامش
( 1 ) . التفسير والمفسرون للذهبي : ج 1 ص 156 . ( 2 ) . انظر : التفسير والمفسرون للشيخ محمّد هادي معرفة : ج 2 ص 30 - 29 .