بفقه الآخرين واجتهاداتهم . « 1 »
مضافاً إلى أنّ شيخنا الإسكافي قدس سره خالف رأي معاصريه ، فذهب إلى حجّية خبر الواحد ، وقد عمل بهذا الرأي ، وأستند إليه في جملة واسعة من فتواه ، « 2 » وأشار السيّد المرتضى قدس سره إلى وجود هذا الرأي عنده في بحث الشهادات من كتاب الانتصار . « 3 » بيد أنّا لم نقف على دليل لشيخنا الإسكافي قدس سره في مسلكه هذا .
وعلى أيتقدير بوسعنا القول : إنّه أوّل فقيه وأصولي من الإمامية يؤمن بحجّية خبر الواحد بشكل مطلق ، ومن ثمّ انفتح الباب على مصراعيه لدى باقي الأصوليين ، فآمنوا أيضاً بذلك ، وصار هو الرأي السائد والمشهور لديهم . « 4 »
ولا بدَّ من وقفة مع هذه الإشكالات ؛ لأنّ الفقيه الإسكافي لم يكن محدثاً صرفاً - بالمعنى المعهود لاصطلاح المحدث - إذا كانت طريقته تختلف عن طريقه مدرسة الحديث وفقهها ، فلم يكن ينظر إلى الحديث على أنّه كلّ شيء ؛ لتكون غايته في ضبطه وجمعه حسب ؛ ولذا لم نعهد له مؤلّفاً في الحديث .
بيد أنّ هذا لا يعني انقطاعه عن هذا العلم ، كيف ؟ ! وقد كان له شيوخ وطرق في الرواية ، كما أنّ له روايات أسندها الفقهاء إليه نقلًا عن كتبه ، وفيها ما ينحصر طريقه به ، ولم ترد به الرواية عن غيره . « 5 »
وقد ذكرنا نقول فقهائنا قدس سره حول روايات هذا الفقيه خصوصاً ما نقل عن الشهيد
هامش
( 1 ) . انظر : مقالة الشيخ الخزرجي حول الفقيه الإسكافي في مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام العدد ( 10 ) ص 229 - 230 .
( 2 ) . انظر على سبيل المثال : الانتصار : ص 247 ، مختلف الشيعة : ج 7 ص 35 وج 2 ص 171 ، 307 وج 3 ص 44 .
( 3 ) . الانتصار : ص 247 .
( 4 ) . انظر مقالة الفاضل الخزرجي ، ( المصدر السابق ) : ص 227 .
( 5 ) . انظر المصدر السابق : ص 228 .