خالفوا من أصحابنا في هذه المسألة عدد يسير ممّن ليس قوله بحجّة في الأصول ولا في الفروع ، وليس ممّن كلف النظر في هذه المسألة ، ولا ما في أجلى منها ؛ لقصور فهمه ، ونقصان فطنه .
وما لأصحاب الحديث الّذين لم يعرفوا الحقّ في الأصول ولا اعتقدوها بحجّة ولا نظر ، بل هم مقلدون فيها ، والكلام في هذه المسائل وليسوا بأهل نظر فيها ، ولا اجتهاد ، ولا وصول إلى الحقّ بالحجّة ، وإنّما تعديلهم على التقليد والتسليم والتفويض » . « 1 »
وهذا قريب من الحقّ خصوصاً على مباني الشريف المرتضى قدس سره الّذي توزّعت جميع جهوده بين العقل ومنطق ظواهر القرآن الكريم وصريح الظواهر ، فما يحمله أصحاب الحديث من الجمود على النصوص من غير أن يشهدوا العقل وقرائنه ، وخير دليل على ما يقوله الشريف المرتضى قدس سره :
« إنّ الصحيح من المذهب اعتبار الرؤية في الشهور كلّها دون العدد ، وأنّ شهر رمضان كغيره من الشهور في أنّه يجوز أن يكون تامّاً وناقصاً .
ولم يقل بخلاف ذلك من أصحابنا إلّاشذاذ خالفوا الأصول وقلّدوا قوماً من الغلاة تمسّكوا بأخبار رويت عن أئمتنا عليهم السلام غير صحيحة ولا معتمدة ولا ثابتة . . . » « 2 » .
وهذا الاعتقاد في أهل الغلو يتماشى مع مسلك الشريف المرتضى قدس سره ، فإنّ هؤلاء من الثُلة تأخذ بالخبر على علاته من دون تمحيص وتدقيق ، وهو لا يلائم عرض الأخبار على العقل والسِّجالات المنطقية .
ابن الجنيد وإشكالات المراسيل والشذوذ في الأخبار
يعتبر ابن الجنيد الإسكافي من فقهاء المسلمين ومن أعلامهم وأعاظم مجتهديهم .
هامش
( 1 ) . رسالة في الرد على أصحاب العدد : ص 18 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثانية ) .
( 2 ) . جوابات المسائل الطبرية : ص 157 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الأولى ) .