5 . أمّا نسخ الشريعة بعضها بالبعض الآخر فهو كذلك ، أيأنّ كلّ دليل أوجب العلم والقطع واليقين فجائز النسخ به ، وهنا مبني على وجوب العمل بأخبار الآحاد ، فمن عمل بها في الشريعة نسخ بعضها ببعض ، ومن لم يعمل بها لم ينسخ بها ؛ لأنّ النسخ فرع وتابع لوجوب العمل .
6 . أمّا تخصيص عموم الكتاب بالسنّة الشريفة وبأخبار الآحاد ، فإنّه لا شبهة في تخصيص العموم بكلّ دليل أوجب العلم من عقل وكتاب وسنة مقطوع عليها وإجماع . وأمّا تخصيصه بالسنّة فلا خلاف فيه ، وقد وقع كثير منه ، وأمّا تخصيص عموم الكتاب الكريم بأخبار الآحاد فلا يجوز تخصيص العموم بها على كلّ حال ، وإن كان جائزاً أن يتعبّد اللَّه تعالى بذلك فيكون واجباً غير أنّه تعالى ما تعبّدنا به .
7 . أمّا تخصيص العموم بأقوال الصحابة ، فإنّه حجّة في نفسه يصحّ تخصيص العموم به بلا خلاف في ذلك ، وإنّما الاشكال في انفراد أحد الصحابة بقول أو رأي فهل يخصّ العموم ؟ والظاهر أنّ ذلك لا يصحّ . نعم ، بعض أقوال الصحابة حجّة ويخصّ به العموم ، كما لو كان هو الإمام أمير المؤمنين عليه السلام .
8 . هناك عدّة فوارق منهجية بين التخصيص والنسخ ؛ لأنّ التخصيص في الشريعة يقع بأشياء لا يقع النسخ بها ، والنسخ يقع بأشياء لا يقع التخصيص بها ، فالأوّل كالقياس وأخبار الآحاد عند من ذهب إلى العبادة بهما ، والثاني كنسخ شريعة بأخرى وفعل بفعل ، وإن كان التخصيص لا يصلح في ذلك .
9 . ادّعى الشريف المرتضى قدس سره الإجماع على عدم العلم بالخبر الواحد ، وإنّما يقتضى غلبة الظن بصدقه إذا كان عدلًا . نعم ، لا يمنع العقل من العبادة به ولو تعبّد اللَّه تعالى بذلك لساغ ولدخل في باب الصحّة ؛ لأنّ عبادته تعالى بذلك يوجب العلم الّذي لابدَّ أن يكون العمل تابعاً له ، وإن كانت العبادة ما وردت به ، ويقيم على ذلك عدّة أدلّة مفصّلة .
10 . القائلون بالتواتر على ضربين :
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 317
مساهمون: وسام الخطاوي
ص٣١٧