16 . إن أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها ولا التعبد بأحكامها من طريق العقول .
نعم ، يعترف بأن المذهب الصحيح هو : تجويز ورود العبادة بالعمل بأخبار الآحاد من طريق العقول ، ولكن ذلك ما ورد ولا تعبدنا به ، فهو لا يعمل بها ، لأن التعبد بها مفقود وإن كان جائزان ، وعلى هذا الأساس لا يتأول خبرا لا يقطع به ولا يعلم صحته . نعم يمكن على سبيل التسهيل ذكر تأويلا للخبر وإن لم يكن ذلك واجبار ، ويمكن إرجاعه إلى التسامح في أدلة السنن .
رابعا : المبحث العقائدي والكلامي
1 . يوجب الشريف المرتضى قدس سره نقد الحديث ويعرضه على العقول ، فإذا سلم عليها جاز أن يكون حقا والمخبر به صادقا ، وليس كل خبر جاز أن يكون حقا وكان واردا من طريق الآحاد ، ويقطع على أن المخبر به صادقا .
2 . ويقسم طريقة العمل في الأخبار العقائدية إلى أن ما ظاهره من الأخبار مخالف للحق ومجانب للصحيح على ضربين :
أ - فضرب يمكن فيه تأويل له مخرج قريب لما يخرج إلى شديد التعسف وبعيد التكلف ، فيجوز في هذا الضرب أن يكون صادقا .
ب . وأما ما لا مخرج له ولا تأويل إلا بتعسف وتكلف يخرجان عن حد الفصاحة ، بل عن حد السداد فإنا نقطع على كونه كذبا ، لا سيما إذا كان عن نبي أو إمام مقطوع فيهما على غاية السداد والحكمة والبعد عن الألغاز والتعمية .
3 . يصرح الشريف المرتضى قدس سره على أن أصول التوحيد والعدل مأخذذة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام وخطبه ، فإنها تتضمن من ذلك ما لا زيادة عليه ولا غاية من وائه ، وأن جميع ما أسهب المتكلمون من بعد في تصنيفه وجمعه ، إنما هو تفصيل لتلك الجمل وشرح لتلك الأصول .
4 . في تأويل ظواهر بعض الأخبار الاعتقادية ، يصرح بأن التأويل والتفسير
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 320
مساهمون: وسام الخطاوي
ص٣٢٠