نعم ، غير خبر الواحد من الأخبار الّتي هي معلومة فهي تخصّ الكتاب ؛ لأنّ العموم قد يختصّ بدليل ، ويترك السنّة لا تقتضي العلم القاطع فلا يخصّ ولا ينسخ بها ، وإنّما يجوز بالسنّة أن يخصّ أو ينسخ إذا كانت تقتضي العلم اليقين ، وعلى هذا الأساس إذا تعارضت الأخبار سقط الاحتجاج بها ، ورجعنا إلى ظاهر نصّ الكتاب .
13 . أمّا نفس الخبر فلا يمكن تخصيص ظاهره ، بل يبقى على إطلاقه وعمومه ، وعليه فيقدّم من الأخبار ما هو أظهر وأقوى وأولى وأوضح طريقاً . نعم ، في تعارض الخبرين كما إذا ورد خبر عامّ اللفظ وآخر خاصّ ، فيبنى العامّ على الخاصّ لكي يستعمل الخبرين ولا يطرح أحدهما ، ولكن تقديم بعض التأويلات على البعض الآخر في الأخبار بعيد عن الواقع ، لأجل أنّ هذا ترك للظاهر بعيد التأويل ، فإنّ الظاهر يقضي عليه ، وفي حالة التعارض بين الأخبار يسقط الاحتجاج بها ، ويرجع إلى ظاهر نصّ الكتاب .
14 . أحد المرجّحات الدلالة في الخبر ما كان له مخرج في اللغة أو ما كان له تأويل معقول .
15 . نسخ « 1 » الكتاببأخبار الآحاد غير جائز ، وذلك عن طريقالأولوية ؛ لأنّه إذا لم يخصص كتاب اللَّه تعالى بأخبار الآحاد فالأولى أنينسخ بها . نعم ، يصحّ النسخ لو كانت هناك دلالة وهي القرينة القطعية ، وإلّا فإنّ أخبار الآحاد حالها حال القرآن الظنيّة .
ثالثاً : المبحث الأصولي
1 . إتماماً للنقطة الأولى في النسخ يعتقد الشريف المرتضى قدس سره أنّ النسخ هو رفع أمر ثابت في الشريعة المقدّسة بارتفاع أمده وزمانه . سواء أكان ذلك الأمر المرتفع من الأحكام التكليفية أم الوضعية ، وسواء أكان من المناصب الإلهية أم من الأمور الّتي
هامش
( 1 ) . يوضّح الشريف المرتضى قدس سره حقيقة النسخ بأنّها : تغير حال المزيد عليه ، وتخرجه من كلّ الإحكامات الشرعية ، وأنّها تتأخّر عن دليل الحكم المزيد عليه ، وإلّا إذا صحبته أو تقدّمت عليه لم يكن نسخاً .