تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الظَّالِمِينَ »
« 1 » ، ويردد ذلك ويكرره ، وذكر أكثر ما روى في هذا المعنى يطول فضلًا عن ذكر جميعه ، وفيما أشرنا إليه كفاية ودلالة على أنّ البيعة لم تكن عن رضا واختيار . فإن قيل : كلّما رويتموه في هذا المعنى أخبار آحاد لا يوجب علماً . قلنا : كلّ خبر ممّا ذكرناه - وإن كان من طريق الآحاد - فإنّ معناه الّذي تضمّنه متواتر ، والمعوّل على المعنى دون اللفظ ، ومن استقرى الأخبار وجد معنى إكراهه على البيعة ؛ فإنّه دخل فيها مستدفعاً للشر ، وخوفاً من نفور الناس ، وتفرّق الكلمة ، وقد وردت به أخبار كثيرة من طرق مختلفة تخرج عن حدّ الآحاد إلى التواتر . وبعد ، فأدون منزلة هذه الأخبار إذا كانت آحاد أن تقتضي الظن وتمنع من القطع ، على أنّه لم يكن هناك خوف ولا إكراه ، وإذا كنّا لا نعلم أنّ البيعة وقعت عن رضا واختيار مع التجويز لأن يكون هناك أسباب إكراه فأولى ألّانقطع على الرضا والاختيار مع الظن لأسباب الإكراه والخوف . « 2 » وكذلك من الأخبار المتواترة في المسائل الاعتقادية ما نقله القاضي عبدالجبّار المعتزلي على إمامة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : حديث الوصية ، وقد أرسله القاضي إرسال المسلمات ، وقد أخرجه كثير من حفظة الآثار النبويّة ، وجهابذة الحديث ، وهو : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال لأمير المؤمنين عليه السلام : « أنت أخي ، ووصيي ، وخليفتي من بعدي ، وقاضي ديني » . وقد أورد القاضي عبدالجبّار جملة إشكالات على هذا الخبر بعضها سندية ، والأخرى دلالية ، أمّا السندية ، فهي : إنّ شيوخ القاضي عبدالجبّار من زعماء المعتزلة يجرون هذا الخبر مجرى أخبار الآحاد . « 3 »
هامش
( 1 ) . الأعراف : 150 . ( 2 ) . الشافي في الإمامة : ج 3 ص 244 - 245 . ( 3 ) . انظر : المصدر السابق : ص 77 .