ولكن الشريف المرتضى قدس سره يعتبر هذا الخبر من المتواترات ، وأرده مورد الحجّة ، وأنّه أحد ألفاظ النصّ الّذي يلقّبه علماء الإمامية بالجلي .
يقول الشريف المرتضى قدس سره : « لا نعتبر قول شيوخهم واعتقادهم في الخبر أنّه جار مجرى الآحاد ؛ لأنّ ذلك إذا لم يكن مستنداً إلى حجّة لم يكن قادحاً » .
ثمّ يقول : « وهذا الخبر ممّا قد رواه العامّة والخاصّة ولم يتفرّد به الشيعة ، غير إنّا لا ندفع أن يكون تواتر النقل به ، ووروده مورد الحجّة ، وما يقتضي العلم مما يختصّ طرق الشيعة » . « 1 »
بهذه الصورة من السجال العقائدي السندي - وما يخصّ منه التواتر - بين العلمين يتّضح مفهوم « الجلي » من الأخبار ، والظاهر من القاضي عبدالجبّار أنّه يرتضي السند بصورة أولية حيث عبر « واعلم أنّ عند شيوخنا . . . . « 2 »
ونشهد معطيات التواتر في قضية أخرى عقائدية ، وهي : الأخبار المتفرّقة الّتي دلّت على ولاية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، منها :
1 . إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله تقدّم إلى الصحابة بأن يسلموا على علي عليه السلام بإمارة المؤمنين .
2 . إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال للإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّه سيّد المسلمين ، وإمام المتقين ، وقائد الغرّ المحجّلين » . وغيرها من الأخبار الّتي هي ظاهرة في الإمامة ، صريحة في النصّ الجلي .
وقد نقل القاضي عبدالجبّار عن شيخه أبي علي قوله : إنّ هذه الأخبار لم تثبت من وجه يوجب العلم . . . وأنّ ادّعاءهم . . . أنّها ثابتة بالتواتر لا يصحّ . . . . « 3 »
وهذا الكلام من الشيخ أبي علي قد أثار حفيظة الشريف المرتضى قدس سره ، وقد
هامش
( 1 ) . الشافي في الإمامة : ج 3 ص 79 .
( 2 ) . انظر : المصدر السابق : ص 77 .
( 3 ) . المصدر السابق : ص 90 .