المطارحة الثالثة
يقول الشريف المرتضى قدس سره : « اجتمع في خبر الغدير الطريقان ( الضربان ) معاً مع تفرقهما في غيره من الأخبار ، على أنّ ما اعتبر في نقله من أخبار الشريعة اتصال الأسانيد لو فتشت جميعه لم تجد رواته إلّاالآحاد ، وخبر الغدير قد رواه بالأسانيد الكثيرة ، المتّصلة الجمع الكثير ، فمزيته ظاهرة » . « 1 »
هذه المطارحات الثلاثة في هذا الخبر الشريف جعلته ذا أهمية بالغة في المعرفة العقائدية والشيعية منها بالخصوص ، حتّى صرّح الشريف المرتضى قدس سره بأنّه لم يعلم أنّ فرقة من فرق الأمة ردّت هذا الخبر ، واعتقدت بطلانه ، وممّا يدلّ على صحّة الخبر إطباق علماء الأمة على قبوله . « 2 »
ويلفت الشريف المرتضى قدس سره إلى نكتة في غاية الأهمية ، وتعتبر الأساس في بحثه من ناحية تواتر الأخبار وهي : « إنّ الأخبار قد تكون أخبار آحاد على التفصيل ، بحيث إذا نظر إلى كلّ منها يرى أنّه خبر واحد ، لكن معانيها قد رواه عدد كثير وجم غفير ، فصار المعنى متواتراً به ، وإن كان اللفظ والتفصيل يرجع إلى الآحاد » . « 3 »
ويصرّح الشريف المرتضى قدس سره في موضع آخر قائلًا - وهو أنّ بيعة أمير المؤمنين عليه السلام لأبي بكر وغيره لم تكن عن رضا واختيار - : « وقد روى هذا المعنى من طرق مختلفة ، وبألفاظ متقاربة المعنى ، وإن اختلفت ألفاظها ، وأنّه عليه السلام كان يقول في ذلك اليوم - لما أكره على البيعة وحذّر من التقاعد عنها - :
« ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 262 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 262 .
( 3 ) . المصدر السابق : ج 3 ص 199 - 200 .