تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
عن أحوالهم ، وطلبهم لمعايبهم » . « 1 » ويتطرّق الشريف المرتضى قدس سره إلى خبر غدير خم وتنصيب المولى أمير المؤمنين عليه السلام مرّة أخرى ؛ لأنّه من أوضح الأدلّة على إمامته عليه السلام ، وقد ورد متواتراً بجميع طبقاته ، ولا يمكن لأحد إنكاره بسهولة ، حيث إنّه احتل هذا الحديث القسم الكبير في المغني ، وكذا في الشافي ، قال القاضي عبدالجبّار : « دليل لهم آخر من طريق السنّة ، قالوا : قد ثبت عنه صلى الله عليه وآله يوم الغدير خم ما يدلّ على أنّه نصّ على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة ؛ لأنّه مع الجمع العظيم في ذلك المقام قام فيهم خطيباً ، فقال : « ألست أولى بكم منكم بأنفسكم ؟ » . فقالوا : اللّهم ، نعم . فقال - بعد إشارة إليه - : « فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللّهم وال من ولاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » حتّى قال عمر بن الخطاب له : بخ بخ أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة » . ثمّ قال القاضي عبدالجبّار : « ولا يجوز أن يريد بقوله : « من كنت مولاه » إلّاما تقتضيه مقدّمة الكلام ، وإلّا لم يكن لتقديمها فائدة ، فكأنّه صلى الله عليه وآله قال : فمن كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به ؛ لتكون المقدّمة مطابقة كما تقدّم ذكره ، وما قصد إليه من الذكر بعد المقدّمة يكون مطابقاً لها ، وقد علمنا أنّه لم يرد بقوله : « ألست أولى بكم منكم بأنفسكم » إلّافي الطاعة والاتباع والانقياد ، فيجب فيما عطف عليه أن يكون هذا مراده به ، وذلك لا يليق إلّابالإمامة » . « 2 » ثمّ يقرر القاضي عبدالجبّار المعتزلي الخبر بعدة وجوه ، كلّها صالحة للاستدلال على إمامة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، مضافاً إلى تقريره الأوّل ، ويترك الشريف
هامش
( 1 ) . الذخيرة في علم الكلام : ص 463 . ( 2 ) . المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج 20 ص 144 .