تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
خصّص له بحثاً مفصّلًا وعميقاً ، وبه تتفتح منهجية الشريف المرتضى قدس سره ، حيث قال : « إنّ الخبر الّذي يتضمّن الأمر بالتسليم على أمير المؤمنين عليه السلام بإمرة المؤمنين تتواتر الشيعة بنقله ، وأنّه أحد ألفاظ النصّ الجلي الّذي دللنا على حصول شرائط التواتر فيه . . . ، وإن كانت هذه الأخبار - مع أنّ الشيعة تنقلها - قد نقلها أكثر رواة العامّة من طرق مختلفة وصححوها ، ولم نجد أحداً من رواة العامّة ولا علمائهم طعن فيها ولا دفعها ، وإن كان خبر التسليم بإمرة المؤمنين نقل في روايتهم ولا يجري في التظاهر بينهم مجرى باقي الأخبار الّتي ذكرناها ، وإن كان الكلّ من طريق العامّة لا يبلغ التواتر ، بل يجري مجرى الآحاد ، ولا معتبر بادعاء أبي علي : أنّ للتواتر شروط لم تحصل في هذه الأخبار ؛ لأنّا قد بيّنا فيما تقدّم من هذا الكتاب أنّ الشروط المطلوبة في التواتر حاصلة في ذلك » . « 1 »

اللغة والأسس الكلامية

اللغة قد تخالف الأسس الكلامية حتّى أنّه يلزم في بعض الأحيان أنّ الالتزام باللغة قد ينافي المعتقدات العقائدية ؛ فإنّ ظهور الكلمة قد يستبطن شيء ، وما تدلّ عليه الروايات شيء آخر قد يكون عامّاً أو خاصّاً ، فلابدَّ على الباحث من تحرير اللغة والتدقيق في الأدلّة الاعتقادية ، ورؤية مدى سعتها وضيقها وعمومها وخصوصها . وهذا ما نشهده في مسألة البداء وحقيقته ، فقد سئل الشريف المرتضى قدس سره عن إطلاق لفظ « البداء » على اللَّه تعالى ؟ وهل هو لفظ له معنى مطابق للحقّ ، أم لا يجوز إطلاق هذه اللفظة على حال ؟ ويحدد الشريف المرتضى قدس سره معنى اللفظة لغوياً ثمّ كلامياً ، ويذكر تأويل المتكلّمين لذلك ، ويقول : أمّا « البداء » في لغة العرب : هو الظهور ، من قولهم : بدا الشيء إذا ظهر وبان .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 96 - 97 .
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 286 | وسام الخطاوي