والغزوات ، وحجّة الوداع نفسها ، فإن كان العلم به ضرورياً على ما قطع عليه قوم فالخبر بالغدير مثله ، وكلّ من خالط أهل الأخبار وسمع الروايات لا يفرّق في وقوع العلم له بين جميع ما ذكرناه .
وبعد ، فالشيعة الإمامية تتواتر خلفاً عن سلف بهذا الخبر ، وأكثر رواة أصحاب الحديث يرويه بالأسانيد المتّصلة ، وجميع أصحاب السير نقلوه ، ومصنّفو صحيح الأحاديث ذكروه ، فقد شارك هذا الحديث الأخبار الظاهرة واستبدّ بما ليس لها » . « 1 »
وبعد هذه الضابطة المتقدّمة من الشريف المرتضى يقول قدس سره :
« وخبر الغدير قد حصل فيه الوجهان وكمل له الطريقان .
وأيضاً فإنّ علماء الأمة مطبقون على قبوله ، وإنّما اختلفوا في تأويله ، وما فيهم من دفعه وتشكك فيه » . « 2 »
وكذلك يؤكّد الشريف المرتضى قدس سره على المعنى السابق ، ويشير إلى مصطلح :
« النصّ الجلي » في نصوص أخرى وردت عن النبيّ صلى الله عليه وآله تنصّ على أنّ المولى أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة ، واستخلافه على الأمة ، حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم : « هذا خليفتي من بعدي » .
وأخرى : « سلموا عليه بأمرة المؤمنين » وما جرى مجرى ذلك من ألفاظ النصّ الصريح الّذي يسميه الشيعة : « جلياً » .
يقول الشريف المرتضى قدس سره : « وقد علمنا أنّ الشروط الّتي ذكرناها في الخبر الصدق حاصلة فيهم ، بل في أهل بلد واحد من بلدانهم ؛ فانّهم قد بلغوا في الكثيرة إلى حد لا يجوز معه أن يتّفق منهم الكذب عن مخبر واحد ، ولا أن يتواطأ على الكذب عنه ؛ لأنّ كثرتهم تحيل ذلك ؛ ولأنّهم لو تواطؤوا مع بعد الدِّيار بالمكاتبات والمراسلات لظهر ذلك وعرف وما خفي ، لا سيّما مع تتبع أعدائهم لهم ، وتنفيرهم
هامش
( 1 ) و . الذخيرة في علم الكلام : ص 442 - 443 .
( 2 ) و . الذخيرة في علم الكلام : ص 442 - 443 .