الاطمئان ونبذ الشكّ والريب ، والتواتر عملية علمية ناجحة ، وقد اخذ به في كثير من المسائل .
يقول الشريف المرتضى قدس سره في هذا المجال : « إنّ الأخبار على ضربين :
1 . ضرب لا يعتبر في نقله بالأسانيد المتّصلة كالأخبار عن البلدان والحوادث العظام .
2 . والضرب الآخر يعتبر فيه اتصال الأسانيد » . « 1 »
وفي هذا المجال يصحح الشريف المرتضى قدس سره خبر غدير خم عندما قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ » .
فلمّا أجابوه بالإقرار ، رفع بيد أمير المؤمنين عليه السلام ، وقال - عاطفاً على كلامه الأوّل - : « فمن كنت مولاه فهذا مولاه » .
فأتى صلى الله عليه وآله وسلم بكلام ثانٍ يحتمل لفظه معنى الجملة الأولى الّتي قدمها ، وإن كان محتملًا لغيره ، فوجب أن يريد باللفظة المحتملة المعنى المصرّح به في الكلام المتقدّم الّذي قرره صلى الله عليه وآله .
وإذا أوجب صلى الله عليه وآله وسلم كونه أولى بهم من أنفسهم فهو إيجاب لطاعته ونفوذ أمره فيهم ، وهو تصريح بنصّ الإمامة .
يقول الشريف المرتضى قدس سره : « فإن قيل : دلّوا على صحّة الخبر ، ثمّ على أنّ لفظة « مولى » يحتمل « الأولى » .
ثمّ على أنّ المراد في الخبر بهذه اللفظة هو « الأولى » دون سائر الأقسام .
ثمّ على أنّ فائدة « أولى » ترجع إلى معنى الإمامة .
قلنا : أمّا العلم بصحّة هذا الخبر فهو كالعلم بسائر الأمور الظاهرة من الحوادث
هامش
( 1 ) . الذخيرة في علم الكلام : ص 443 .