ما نقله عنه .
على أنّ قيساً لو سلم من هذا القدح لكان مطعوناً فيه من وجه آخر ، وهو : أنّ قيس بن أبي حازم كان مشهوراً بالنصب والمعاداة لأمير المؤمنين - صلوات اللَّه وسلامه عليه - ، والانحراف عنه ، وهو الّذي قال : رأيت علي بن أبي طالب عليه السلام على منبر الكوفة يقول : « انفروا إلى بقية الأحزاب » فبغضه حتّى اليوم في قلبي .
إلى غير ذلك من تصريحه بالمناصبة والمعاداة ، وهذا قادح لا شكّ في عدالته » .
ثمّ وجّه الشريف المرتضى قدس سره الإشكال في هذا الخبر بتوجيه مقبول ، ثمّ يرد على بعض الإبهامات والتساؤلات في أبعاد الخبر . « 1 »
البحوث السندية في التراث العقائدي
من الأدلّة الاعتقادية الأدلّة الروائية والأخبار السمعية ، وهي لابدّ من البحث حول سنداها وطرقها ، ولا يفوت الشريف المرتضى قدس سره أن يبحث هذه الأخبار برقة ، وله نظريات رجالية جميلة تنم عن إحاطته في هذا الباب ، وسوف نستعرض قسم منها ، وقد استعرضنا في كلّ فصل قسم من هذه التحقيقات الرجالية ، وهنا نذكر البعض الآخر ، وهي :
منها : الأخبار الّتي استشهد بها على إمامة أبي بكر كقول النبيّ صلى الله عليه وآله لأبي بكر :
« اتركو إلي أخي . . . » ، أو قوله صلى الله عليه وآله : « لو كنت متخذاً خليلًا . . . » ، أو قوله صلى الله عليه وآله : « اقتدوا باللذينِ . . . » . « 2 »
يقول الشريف المرتضى قدس سره : « إنّ الإضراب عن ذكرها وترك تعاطي الانتصاف من المستدلّين بخبر الغدير لها استر على موردها » .
ولكنه مع ذلك كلّه يتعرّض إلى سنداتها ومقدار صحّتها ، فيقول : « إنّهم طعنوا في
هامش
( 1 ) . تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص 209 - 210 .
( 2 ) . الشافي في الإمامة : ج 2 ص 306 - 307 ، المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج 20 ص 151 .