الاعتقاد الّذي نحلوه هشاماً ؟ ! وإلّا كيف لم يظهر عنه من التنكير عنه والتبعيد له ما يستحقّه المقدّم على هذا الاعتقاد المنكر والمذهب الشنيع ؟ ! » . « 1 »
فاعتبر الشريف المرتضى قدس سره التوثيق الروائي أوّلًا الملاك في جلالة الرجل ، بل اعتبر أنّ الجرح فيه جرح في الإمام الصادق عليه السلام وقدح فيه ، وقد صرّح الشريف المرتضى قدس سره بهذه الجهة أكثر قائلًا : « وما قدّمناه من الأخبار المروية عن الصادق عليه السلام ، وما كان يظهر من اختصاصه به ، وتقريبه له ، واجتبائه إيّاه من بين صحابته يبطل كلّ ذلك ، ويزيّف حكاية روايته » . « 2 »
ثمّ بعد أن يردّ واحداً واحداً من ادّعاءات القاضي عبدالجبّار المعتزلي بلغة علمية من التجسيم وحدوث العلم والجبر يذكر إشكال جواز البداء على هشام بن الحكم ، بأنّ هشاماً وأكثر الشيعة قولهم قول المعتزلة بعينه في النسخ في المعنى ؛ لاتحاد مرادهم في هذه المسألة ، وإنّما الخلاف الواقع بينهم في تلقّبه بالبداء ؛ للأخبار الّتي رووها الشيعة ، فيقول الشريف المرتضى قدس سره : « ولا معتبر في الألفاظ والخلاف فيها » . « 3 »
بهذا الأسلوب يدافع عن أحد رواة أهل البيت عليهم السلام ، ويتّخذ منهجية روائية من كلامهم عليهم السلام ؛ للذبّ عنه ، ومن ثَمّ يوجه الضربة النهائية إلى أبي علي الجبائي ( شيخ القاضي عبدالجبّار ) بأنّه يملي آرائه بكلّ تحامل وعصبية ، وأنّ هذه الحكايات ككثيرها لم تنقل من جهة الثقة ، وإنّما المرجع فيها إلى قول الخصوم المتّهمين ، الّتي لم يحفل بهم ولم يلتفت إليها . « 4 »
ولا نرى الشريف المرتضى قدس سره يطرح خبر الواحد هنا ، وأنّه لا يعمل به ، لا لأجل
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 86 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 87 .
( 3 ) . المصدر السابق .
( 4 ) . المصدر السابق .