أنّ هذا عدول عن مذهبه ، بل مشهورية هذه الروايات بين الطائفة الإمامية هو الّذيدعاه لأن ينتصر للرجل ، ويصحح عقيدته ومذهبه الكلامي .
ومن اللطيف في البين : أنّ الروايات الّتي رواها هي مروية عن الطائفة الإمامية الشيعية ، فهو يريد أن يلمّح أنّ الشيعة الإمامية تعتقد بآراء هذا الرجل وتوثّقه ، وتجعل رأيه هو السند في انطلاقتها العقائدية ؛ فإنّ إمامهم الصادق عليه السلام أكّد على وثاقة الرجل ، وحسن سيرته ، وبالتبع هو قبول لآرائه ، وتصحيح لاعتقاداته ، فالشيعة تأخذ بآراء الرجل وجلالته ، وبالتبع تتبع منهجه وعقيدته وطرقه العقائدية ، فعقيدة هذا الرجل هي عقيدة الشيعة وهكذا العكس .
التضعيفات السندية
لم نجد ما كتب بالخصوص في التوثيقات والتضعيفات السندية من الشريف المرتضى قدس سره . نعم ، في ثنايا كتبه الكثير من ذلك حتّى أنّا نرى بعض الاصطلاحات ممّا تفرّد بها من بين الطائفة الشيعية ، بل نرى تداخلات علمية في منظومته الرجالية ما بين الجمهور والشيعة ، وذلك على عدّة نقاط :
النقطة الأولى
يشير الشريف المرتضى قدس سره إلى مسألة حساسة ، ولم نر من تعرّض لها من علمائنا في كتبهم الرجالية الشيعية إلّاما ندر ، وهي ما روي في الحديث : إنّ إبليس - لعنه اللَّه تعالى - لمّا حملت حواء عرض لها ، وكانت ممّن لا يعيش لها ولد ، فقال لها : إن أحببت أن يعيش ولدك فسمّيه عبد الحارث ، وكان إبليس قد يسمّى بالحارث ، فلمّا ولدت سمّت ولدها بهذه التسمية ؛ فلهذا قال تعالى :
« جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما »
« 1 »
.
« 2 »
هامش
( 1 ) . الأعراف : 190 .
( 2 ) . تنزيه الأنبياء والأئمة عليهم السلام : ص 48 - 49 .