الصادق والكاظم عليهما السلام ، فقد اتّهمه بالتجسيم ، وبحدوث العلم ، وبجواز البداء والجبر إلى غير ذلك ممّا لايصحّ معه التوحيد ، وما يتّصل بتكليف ما لا يطاق ، ولا يصحّ معه التمسّك بالعدل . « 1 »
وقد استاء الشريف المرتضى قدس سره من هذا الاتهام الّذي ذكره القاضي عبدالجبّار وما نسبه إلى شيخه أبي علي ، واعتبره عدول عن النظر والحجاج ، وإنّما هو قذف وسباب وافتراء . . . .
ولا يعتبر هذا نقضاً لأصل المقالة ، ولا قادحاً في صحّة النحلة ، وقلّما يستعمل ذلك إلّاعند نفاذ الحجّة وقلّة الحيلة - على حدّ تعبير الشريف المرتضى قدس سره - « 2 » .
ويتمسّك ببراءة هشام من هذا القذف والتهمة ، مستدلّاً بعدّة روايات :
أحدها : ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام : « لا تزال يا هشام مؤيداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك » .
ثانيها : قول الصادق عليه السلام - أيضاً - : - حين دخل عليه وعنده مشايخ الشيعة ، فرفعه على جماعتهم ، وأجلّه إلى جانبه في المجلس ، وهو إذ ذاك حديث السن - : « هذا ناصرنا بقلبه ويده ولسانه » .
وهكذا يتسلل في منهجيته الروائية إلى ذكر رواية ثالثة ورابعة ؛ ليزيل هذه الشبهة الصادرة الّتي أطاحت بهشام بن الحكم وتراثه الروائي العقائدي .
يقول الشريف المرتضى قدس سره : « فكيف يتوهّم عاقل - مع ما ذكرناه - على هشام هذا القول بأنّ ربّه سبعة أشبار بشبره ؟ !
وهل ادّعاء ذلك عليه - رضوان اللَّه عليه - مع اختصاصه المعلوم بالصادق عليه السلام وقربه منه ، وأخذه عنه إلّاقدح في أمر الصادق عليه السلام ونسبة له إلى المشاركة في
هامش
( 1 ) . المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج 20 ص 38 .
( 2 ) . الشافي في الإمامة : ج 1 ص 83 .