تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
هذه الرواية ، كما رواه خلف بن سالم ، عن إسحاق بن يوسف ، عن عروة [ عوف - خ ل ] ، عن الحسن في قوله تعالى :
« فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما »
قال : هم المشركون . وبإزاء هذا الحديث ما روي عن سعيد بن جبير وعكرمة والحسن وغيرهم من أنّ : الشرك غير منسوب إلى آدم وزوجته عليهما السلام ، وأنّ المراد به غيرهما . « 1 » من هنا نرى المنهجية الّتي يتبعها الشريف المرتضى قدس سره في ردّه هذا الخبر ، فإنّه درس أحاديث الحسن بمجموعها ورأى التناقض الداخلي في هذا الموروث العقائدي ، وهي دقّة تحقيقية ناجحة ومثمرة في مواضع عديدة .

المنطق الروائي في تقييم الرواة

المنطق الروائي الوارد عن أهل العصمة عليهم السلام خير سبيل إلى معرفة وجلاء كثير من الإبهامات العلمية ؛ لأنّ روايات أهل العصمة عليهم السلام هي المنبع الصافي والعين الزلال في المعارف الإلهية والفقهية وبالخصوص ما يطرحه أهل البيت عليهم السلام في تقييم الرواة وسند الأخبار . ومن هنا ينطلق الشريف المرتضى قدس سره لتقييم بعض الرواة ، وبالتالي إضافة القداسة على أقوالهم ومعتقداتهم ، فقد وردت بعض الإشكالات على بعض رواة الشيعة وحملة أخبار الشيعة فردّها الشريف المرتضى قدس سره بمنهج أخباري بارع . حيث أكّد القاضي عبدالجبّار المعتزلي على قضية مهمّة يتوخّى من ورائها الإطاحة بالمذهب الشيعي ، وهي : أنّ أكثر من نصر المذهب الإمامي كان قصده الطعن في الدّين والإسلام ، واتّخذ ذريعة إلى القدح فيهما ، ومثالًا على ذلك الراوي الجليل والمفكّر الإمامي العظيم هشام بن الحكم الشيباني من أصحاب الإماميين
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 53 .