ويوضّح الشريف المرتضى قدس سره الغرض والهدف الأصلي من هذا الخبر ، قائلًا : « قد روي عنه عليه السلام معنى هذا الخبر ، وتفسير مراده منه ، ونقل من طرق معروفة موجودة في كتب أهل السِّير ، أنّه عليه السلام لمّا سئل عن مراده بهذا الكلام ، قال : كتب إليّ محمّد بن أبي بكر بأن أكتب له كتاباً في القضاء يعمل عليه ، فكتبت له ذلك وأنفذته إليه ، فاعترضه معاوية ، فأخذه منه ، فأسف عليه السلام على ظفر عدوّه بذلك ، وأشفق من أن يعمل بما فيه من الأحكام ، وتوهّم ضعفة أصحابه : إنّ ذلك من علمه ومن عنده ، فتقوى الشبهة به عليهم . وهذا وجه صحيح يقتضي التأسّف والتندّم ، وليس في الخبر المتضمّن للشعر ما يقتضي أن تندّمه كان على التحكيم دون غيره ، فإذا جاءت رواية بتفسير ذلك عنه عليه السلام ، كان الأخذ بها أولى . « 1 »
فهو بهذا المقدار من التوجيه الأخباري استطاع أن يحافظ على صياغة الخبر ، ويرد على ظنون القوم الّذين ظنّوا من الخبر غير ما يظهر منه لأوّل وهلة .
النقطة الثانية
يلفت الشريف المرتضى قدس سره إلى أنّ هناك تهافتاً داخلياً في أحد الأخبار ، وهو ما روي عن الحسن البصري في الحديث : إنّ إبليس لعنه اللَّه تعالى لما أن حملت حواء عرضها - وكانت ممّن لا يعيش لها ولد - فقال لها : إن أحببت أن يعيش ولدك فسمّيه عبد الحارث ، وكان إبليس قد يسمّى بالحارث ، فلمّا ولدت سمّت ولدها بهذه التسمية ؛ فلهذا قال اللَّه تعالى :
« جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما »
« 2 »
.
« 3 »
وقد صرّح الشريف المرتضى قدس سره : بأنّ هذا الخبر لايصحّ بتاتاً ؛ فإنّ المنظومة المعرفية الموروثة عن الحسن البصري غير ذلك ؛ لأنّ الحسن نفسه يقول بخلاف
هامش
( 1 ) . تنزيه الأنبياء والائمّة عليهم السلام : ص 233 - 234 .
( 2 ) . الأعراف : 190 .
( 3 ) . تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص 48 - 49 .