والتشبيه ونردّها أو نتأوّلها إن كان لها مخرج سهل » . « 1 »
وعلى هذا الأساس يندر أن نجد في كتبه ردّاً للخبر بالمرّة ، بل سعى قدس سره في كلّ حديث أن يتمحّل له من الوجوه والتأويلات قد بلغ بعض منها إلى خمسة تقريباً ، وليس هذا إلّانحو تصحيح للخبر بوجه من الوجوه .
وفي نفس الوقت الّذي يصحح دلالة الخبر يجعل ضعف الدلالة هي أحد المضعّفات ، فهو يستفيد من ضعف دلالة الخبر وإن صحّح سنده ، وسوف نشير إلى ذلك في عدّة نقاط :
النقطة الأولى
قد صحّ أنّه لا رأي لمَن لا يطاع ، ومن هذا النحو قضية التحكيم الّتي ابتلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بها ، وأنّه انطلق من بصيرة ، ولم يندم على التحكيم : نعم ، قد روي في هذا الباب : إنّه كان يردد عليه السلام بعض الأشعار الدالّة على أنّ التحكيم جرى على خلاف الصواب ، قال عليه السلام :
لقد عثرت عثرة لا أعتذر * سوف أكيسُ بعدها وأستمرّ
وأجمع الأمر الشتيت المنتشر « 2 »
ويدقّق الشريف المرتضى قدس سره في هذا الخبر ، ويحتمل فيه عدّة وجوه :
الوجه الأوّل : أنّ هذا الخبر شاذ ضعيف .
الوجه الثاني : أن يكون هذا الخبر باطلًا موضوعاً .
الوجه الثالث : أن يكون الغرض من هذا الخبر غير ما ظنّه القوم من الاعترافبالخطأ في التحكيم .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 53 .
( 2 ) . الغارات للثقفي : ص 162 ، شرح نهج البلاغة : ج 6 ص 73 .