من ذلك ، بل كان يجيز لمن يخالفه في المذاهب أن يحكم ويفتي ويوليه الأمور ، وكان ينقل من اجتهاد ، إلى اجتهاد ، وتختلف مذاهبه على ما ظهرت الرواية به . « 1 »
ويعترف الشريف المرتضى قدس سره أنّ البحث بهذا المقدار حول قضية الاجتهاد من الأمور غير الصحيحة ، ولكن بما أنّ المشكل يريد أن يوظّف القضية لصالحه فلابدَّ من الوقف أمامه ورد مزاعمه ومغالطاته .
وقبل أن نرى المنهج المتّبع الروائي في هذه القضية لابدَّ أن نعرف إنّ الّذي دعا القاضي عبدالجبّار إلى التفوه بهذا الأمر حتّى جعل ظهور الرواية بذلك ، هو ما ينقله الشريف المرتضى قدس سره في أثناء ردّه ، وهو قوله : « وأكثر ما يدعيه المخالفون من ذلك ما روي من قول عبيدة السلماني وقد سأله عن بيع أمهات الأولاد ، فقال [ الإمام علي عليه السلام ] : « كان رأيي ورأي عمر ألّايبعن ، ورأيي الآن أن يبعن » . « 2 »
بهذا المضمون والصيغة استطاع القاضي أن يوحي إلى قرائه ما يتوخّاه من نظرياته الاعتقادية ، ويتّبع أسلوبه الرائج في مغالطاته ، ويركّز دعائم مذهبه الاعتزالي .
وقد وجّه الشريف المرتضى قدس سره النقد اللاذع إلى هذا الخبر من حيث السند ومن حيث الدلالة :
أمّا من حيث السند فقد جعله في حيز الخبر الواحد الّذي لا يؤمن به ، حتّى ذكر أنّ أكثر الناس رد هذا الخبر وطعنوا في طريقه ، وحقّ للشريف المرتضى قدس سره أن يستعين بهذا الطرح من الإشكال ؛ لأنّ مسألة الاجتهاد واختلاف الرأي ترجع بروحها إلى فروع الشريعة ، وتتحكم بها المناهج الأخبارية والروائية .
ثمّ يحاول من حيث الدلالة هدم كيان الخبر القائم ، فيقول : « ولو صحّ لم يكن
هامش
( 1 ) . المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج 20 ص 67 .
( 2 ) . الشافي في الإمامة : ج 1 ص 176 .