ولكنّه أمر . « 1 »
هذه هي منهجية عقلية أخذت الرواية إلى مسارها الصحيح بعد ما انحرفت لجدلية القاضي عبدالجبّار المعتزلي .
ويظهر الشريف المرتضى قدس سره الرواية بمحتواها الواضح ، فيقول : « وتقدير الكلام ، اختاروا من قريش ، أو إذا اخترتم إماماً فليكن من قريش » . « 2 »
فهنا يردّ الشريف المرتضى قدس سره وضوح الرواية على مسارها الأوّل ، ويتبع منهجية العقل في توجيه الرواية ، وهذا ما صرّح فيه في عدّة مواضع على أصالة العقل بعد كتاب اللَّه عز وجل .
ولا يكتفي بهذا المقدار من الظهور العقلي حتّىيرغمه بتوجيه آخر ، وهو : « ولو لم يكن بمعنى الأمر - وإن كان له لفظ الخبر - لما سانح الاحتجاج به على الأنصار ، ولا يكون الحجّة ثابتة عليهم إلّاإذا كان أمراً في الحقيقة ، أو له معنى الأمر » . « 3 »
هذا النقض الثاني تابع في منهجيته للنقض الأوّل الّذي كانت مبانيه عقلية ؛ فإنّ كلّ من الخبر يحمل على الأمر ، أو أنّ المخاطبين يفهمون منه الأمر على الحقيقة هو من سلك واحد جذوره أصالة العقل في التوجيهات الأخبارية الّتي أصبحت رهينة بيد الجدليين .
ثمّ يأصّل الشريف المرتضى قدس سره مبانيه العقلية المتقدّمة ، الّتي وجّهت الرواية توجيهاً صحيحاً بالتمسّك بآية من القرآن الكريم ، وهي قوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
« 4 » ، يقول بهذا الصدد : « فإذا لم يمتنع عنده أن يريد بذلك إذا أقمتم ، إماماً فليكن من قريش ، فيكون الخبر مفيداً لصفة الإمام الّذي هم
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ج 1 ص 124 .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . المصدر السابق : ص 7 .
( 4 ) . المائدة : 38 .