لا ينكر أن يرجّح من قول إلى قول بدليل قاطع » . « 1 »
انظر إلى قوله : « بدليل قاطع » هذا هو المنهج الدقيق الّذي يسير عليه في منازعة خصمه ، ثمّ يضيف قائلًا : « وإنّما كان في الخبر متعلّق لو ثبت أنّه لا يمكن أن يرجع من قول إلى قول إلّابالاجتهاد ، فأمّا إذا كان ممكناً فلا فائدة في التعلّق به .
ثمّ يقول الشريف المرتضى قدس سره : « وهذا الجواب وإن كان غير صحيح ؛ لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام لا يجوز أن يخفى عليه الحقّ المعلوم بالدليل في وقت حتّى يرجّح إليه في وقت آخر ، فإنّما ذكرناه ؛ لأنّ أصول من تعلّق بهذا الخبر في صحّة الاجتهاد لا تنافيه ، وإذا كانت أصولهم تقتضي جواز ما ذكرناه بطل تعلّقهم به ، ولم يكن لهم أن يستدلّوا بما أصولهم تقتضي أنّ لا دلالة فيه » . « 2 »
ويرجّح القاضي عبدالجبّار المعتزلي مرّة أخرى إثارة هذا الإشكال ليستفيد منه بأنّه غير لازم أن تصير الشريعة محفوظة إلّابإمام . فهو ينفي ذلك بصورة ترجع في مضمونها ومحتواها إلى بحثه السابق ، ويشير الشريف المرتضى قدس سره إلى ذلك بالتفاتة خاطفة .
يقول القاضي عبدالجبّار المعتزلي : « على أنّ المتعالم من حال أمير المؤمنين عليه السلام - وهو الإمام الأوّل [ طبعاً عند الإمامية ] أنّه كان قد يرجع في معرفة بعض الشرائع إلى غيره من الصحابة ، وقد يرجع من رأي إلى رأي ، فكيف يمكن ادّعاء ما ذكروه من أنّ الشريعة لا تصير محفوظة إلّابالإمام ؟ ! والمتعالم من حاله أنّه كان يجوز لغيره مخالفته في الفتاوى والأحكام ، وكان لا ينكر على من لا يتبع قوله ، كما ينكر على من لا يتبع قول الرسول صلى الله عليه وآله » . « 3 »
ففي هذا المقطع عدّة إشكالات بعضها فنية ، وأخرى علمية :
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 177 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 177 .
( 3 ) . المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج 20 ص 73 .