دعا الجلاء الّذي في هذه الرواية علماء الجمهور إلى منازلتها ، والتخلّص من تبعاتها ، واصطدمت بقول عمر بن الخطاب عندما قال - قبيل وفاته - : « لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيّاً لاستخلفته » ، ومن المعلوم أنّ سالماً لا يمت إلى قريش بصلة ولا كرامة .
هذا الإشكال المعمق الروائي تخبط بها القاضي المعتزلي فراراً منها ؛ فإنّها على حدّ قوله : « إنّه إذا أوجب فيها هذه الصفة دلّ على وجوبها » . « 1 »
فأخذ القاضي عبد الجبّار يتمحّل لتوجيه هذه الرواية ويلين جوانبها بغية تضييق عمومها ، ووضع الحصار على إطلاقها ، فقال : « من أين أنّه أراد الإمامة الواجبة من قريش دون غيرهم ؟ ! » . « 2 »
بهذه الطريقة اللطيفة والجدلية استطاع زعزعة الرواية من موضعها ، وقال مضيفاً إلى ذلك : « إنّه قد يريد صلى الله عليه وآله الإمامة المستحبّة والّتي ندبتم إليها » . « 3 »
ولا يكتفي بهذا المقدار حتّى يلتاف على الرواية بوجه آخر ، فيقول : « أو الّتي يلزمكم في حال دون حال » . « 4 »
بهذه المغالطة الأخيرة نفّس القاضي عبدالجبّار على مذهبه الاعتزالي ، واستطاع أن يبرز مقدرته المنطقية في حرف الرواية عن ظهورها .
والآن فلنرى مقدار وعي الشريف المرتضى قدس سره في منازلاته العقائدية ، وطرقه المنهجية الروائية في احتواء الواقع ، فهو يناقش الرجل على ضوء معتقداته العقلية ، وطرقه الّتي سار عليها مع أسلافه من طرائق المعتزلة .
فأوّل ما يوجهه إليه هو أنّ قوله صلى الله عليه وآله : « الأئمة من قريش » وإن كانت بصورة الخبر
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 124 .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . المصدر السابق .
( 4 ) . المصدر السابق .