مخيرون في إقامته غير مقتضٍ لوجوب إقامته ، فكذلك قوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
وتوجيهه تعالى هذا الخطاب إلى الأئمة ، دون غيرهم لا يقتضي وجوب إقامة الأئمة ، بل هو خطاب لمن كان إماماً بقطع السراق ، ويكون تقدير الكلام : والسارق والسارقة فليقطع أيديهما من كان إماماً » . « 1 »
ثمّ إنّ الشريف المرتضى قدس سره يورد إشكالًا على كلام القاضي عبدالجبّار بنفس طريقة طرحه للإشكال ، وهي : « قال : من أين أنّ الإمامة الواجبة من قريش دون المستحبّة ، أو الّتي ندبتم إليها ؟ ! » .
يقول الشريف المرتضى قدس سره : « من أين أنّ خطابه تعالى بقطع السارق متوجّه إلى الأئمة الّذين تجب إقامتهم دون الّذي ندب إلى إقامتهم أو دلّ على استحبابها ، وهذا ما لا فصل فيه » . « 2 » وحقّاً هذا الّذي طرحه من الاحتمال لافصل فيه ، أيلاتفريق فيه .
فتمسّك أوّلًا بظاهر العقل ، ثمّ أجرى ذلك على آيات القرآن الكريم ، وبذلك سلم عنده مبناه ، وهو تقديم إشارة العقل والعرض على كتاب اللَّه تعالى ؛ فلذلك يقول :
« دليلنا على وجوب الإمامة ، ووجه وجوبها من طريق العقل » . « 3 »
ومن الأسس العقلية الشيعية في مواجهة المغالطة والجدل الاعتزالي هي مسألة الاختلاف والاجتهاد في الشريعة الاسلامية ، ومقدار معطياتها المعرفية وتعتبر هذه من المسائل المهمّة على صعيد الفكر الإسلامي ، وقد وقع السجال في ذلك ، وعن هذا الطريق أراد القاضي عبدالجبّار المعتزلي أن يصحح وجهاً من عقيدته ، مدعياً :
إنّ ما تقدّم من حال الأئمة كانوا لا يمنعون من الاختلاف والاجتهاد ، وجعل هذا بمثابة الصغرى في القياس .
ثمّ عرّج إلى كبرى أخرى وهي : إنّ الثابت عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه كان لا يمنع
هامش
( 1 ) . الشافي الإمامة : ج 1 ص 124 - 125 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 125 .
( 3 ) . المصدر السابق : ص 137 .