أمّا الفنية فهي - كما أشار الشريف المرتضى قدس سره إلى ذلك - :
1 . إنّ القاضي عبدالجبّار لم يشر إلى شيء رجع فيه عليه السلام إلى غيره من الأحكام .
2 . أرسل القاضي عبدالجبّار القول به إرسالًا فعل من لا خلاف عليه ولا نزاع في قوله . « 1 »
أمّا العلمية ، فقد أشار الشريف المرتضى قدس سره إليها بقوله :
ما ذكره القاضي عبدالجبّار يواجه إشكالًا في المنهج ؛ فإنّ ما تظاهرت به الرواية أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » وما ظاهاها من الأخبار الكثيرة الّتي وردت عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، فلا معنى لرجوعه عليه السلام إلىغيره في الأحكام ، وليس يرجع في الأحكام إلى غيره إلّامن ذهب عنه بعضها وافتقر إلى معرفة غيره فيها . « 2 »
وبهذه المنهجية المنطقية العقلية استطاع الشريف المرتضى قدس سره أن يفحم خصمه المعتزلي الّذي أسّس عقيدته على قواعد منطقية من صغرى حسية ومن كبرى عقلية ، فهو بالتالي رجوع إلى أسسه العقلية من عرض الخبر على العقول .
ثمّ يذكر الشريف المرتضى قدس سره مغالطة أخرى وقع فيها القاضي عبدالجبّار في منهجيته الّتي سار عليها في الأخبار ، وهي :
كيف ساغ له أن يعكس الأمر ويقلبه ويجعل ما هو ظاهر من الافتقار إليه عليه السلام والرجوع إلى فتاويه وأحكامه رجوعاً منه إلى غيره . « 3 »
فالقاضي عبدالجبّار المعتزلي بهذا القول أراد أن يدير الأنظار إلى جهته ، ويستفيد من المغالطات لدعم مذهبه وإن كان على حساب الحقّ ، حتّى أنّه يعيد المغالطة بعدة وجوه في عدّة دعاوى ، وهي غاية في فن الجدل والمغالطة .
ولكن الشريف المرتضى قدس سره لايبدل منهجيته المتبعة في هذه المغالطة الثانية وإن
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 201 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 201 - 203 .
( 3 ) . المصدر السابق : ص 203 .