تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
مصححاً للاجتهاد الّذي يدعيه المخالفون ؛ لأنّه يمكن - على مذهبنا في حسن التقية ، بل على وجوبها في بعض الأحوال - أن يكون عليه السلام أظهر موافقة عمر لما علمه في ذلك من الاستصلاح ، ولمّا زال ما أوجب إظهار الموافقة أظهر المخالفة » . « 1 » بهذا المقدار الإشكالي في السند والدلالة اتّبع مشهور العلماء في نقاشهم واستدلالاتهم وردودهم ، ولكن هذا المقدار يطرحه في أثناء البحث ، وإنّما صدّر البحث بإشكالات أخرى منهجية ، وهي النقض عليه بنفس منهجيته الجدلية ، فهو يؤكّد أنّ المعلوم من حال الأئمة الّذين حكموا البلاد وكذلك الإمام أمير المؤمنين عليه السلام خلاف ما ادعاه ؛ فإنّ الثابت عنهم وعن أمير المؤمنين عليه السلام خاصّة مناظرة المخالفين ، ومطالبتهم بالرجوع إلى الحقّ ، ويستدلّ على نقضه هذا ما تظاهرت به الرواية عن ابن عبّاس من قوله : « من شاء بأهلته في باب العول » وقوله : « ألّا يتقي اللَّه زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابناً ، ولا يجعل أبا الأب أباً ؟ ! » . « 2 » وأصرح من ذلك إتيانه بأخبار وردت عن الإمام علي عليه السلام تصرّح بأنّه قال : - وقد سأله قضاته عمّا يقضون به - : « اقضوا كما كنتم تقضون حتّى يكون الناس جماعة أو أموت ، كما مات أصحابي » . « 3 » كلّ ما تقدّم من مناهج البحث في ردّ هذه الدعوى كانت تساير القوم عند ردّهم ، ولم يصرّح الشريف المرتضى قدس سره بمنهجه الروائي العقلي المتّبع في دحض هذه الشبهة من أساسها ، نعم في آخر التفاتاته للخبر يأتي ببيت القصيد ، حتّى يضع منهجيته الروائية على أصولها العقلية الصحيحة ، فهو يقول : « على أنّا لو عدلنا عن هذا الجواب . . . لم يكن فيما يدعيه من الخبر دلالة على صحّة الاجتهاد ؛ ولأنّه
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 176 . ( 2 ) . المصدر السابق : ص 174 ، 175 . ( 3 ) . المصدر السابق : ص 176 .
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 235 | وسام الخطاوي