بهذه القضية المنطقية استطاع الشريف المرتضى قدس سره أن يرد هذا الإشكال للقاضي عبدالجبّار .
ثمّ ردّ على الشواهد الّتي جعلها مدركاً لهذا الإشكال ، وفي مطاف البحث يصرّح الشريف المرتضى قدس سره أنّ هذه المؤاخاة ذريعة قوية إلى الإمامة ، وسبب وكيد في استحقاقها ، لأنّه قال الإمام عليّ عليه السلام يوم الشورى - لمّا عدد فضائله إلى استحقاق الإمامة قال في جملة كلام - : « أفيكم أحد آخى . . . » ثمّ يأتي بعدّة روايات صريحة في دلالة المؤاخاة على الفضل والإمامة وبطلان قول من ظن خلاف ذلك . « 1 »
فحينئذٍ لا يبقى وجه لما قاله أبو هاشم ( شيخ القاضي عبدالجبّار ) عندما قال : « إنّما قصد صلى الله عليه وآله بالمؤاخاة : التأليف ، والاستنابة ، « 2 » والبعث على المعونة ، والمؤاساة » . « 3 »
لأنّ هذه المؤاخاة كانت تقتضي تفضيلًا وتعظيماً ، وأنّها لم تكن على سبيل المعونة والمؤاخاة ؛ فإنّه تظافر الخبر عن أمير المؤمنين عليه السلام في غير مقام بقوله مفتخراً متبجّحاً . . . فلولا أنّ في الآخرة تفضيلًا وتعظيماً لم يفتخر عليه السلام بها ، مضافاً إلى قرائن الأحوال الّتي تشكّل قرينة على الإمامة الكبرى والخلافة العظمى .
وكذلك من المناهج المنطقية في المسائل العقائدية : هو ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال في أبي بكر وعمر : « هذان سيدا كهول أهل الجنّة » وما شاكل ذلك من الأخبار الّتي استدلّ بها على إثبات خلافة الأولين .
وقيّدها أبو علي شيخ القاضي عبد الجبار بأنّهما سيّدا من يدخل الجنّة من شباب الدنيا . « 4 » يواجه الشريف المرتضى قدس سره هذا الاستدلال بقضية منطقية ، حيث يقول :
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 84 - 86 .
( 2 ) . يقصد بالاستنابة من أبي بكر في الخلافة .
( 3 ) . المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج 20 ص 187 .
( 4 ) . الشافي في الإمامة : ج 3 ص 93 .