إليه ، وأفضلهم بعده ، وذلك يقتضي أنّه أولى بالإمامة . « 1 »
وهذا البيان اللطيف والجميل هو للقاضي عبدالجبّار المعتزلي ، ولكنّه مع الأسف يتمحّل لخلق الإشكالات على هذا الخبر ، بحيث يخرج هذا المفهوم الصريح إلى متاهات ومطبّات عميقة يأباها المنطق الواضح ، وسوف نستعرضها لنرى مقدار معطياتها ، ومقدار منازلة الشريف المرتضى قدس سره لها ، وهي :
ليس في ظاهر المؤاخاة ولا في معانيها ما يقتضي الإمامة ، وإن دلّ الخبر على أنّ الإمام علي عليه السلام أفضل من غيره ، أو على أنّه أقربهم إلى قلبه ، وأحبهم إليه ، أو على جميع ذلك . « 2 »
هذه هي المطبّة الأساس في عمق الإشكال ، ويأتي القاضي عبدالجبّار بشواهد لا تنهض بذلك ، يتعرّض لها الشريف المرتضى قدس سره بدقّة وموضوعية .
ولكن الشريف المرتضى قدس سره يقف أمامه بقضية منطقية مركبة من صغرى وكبرى ، ثمّ يستنتج منها قضية الإمامة في آخر القياس ؛ لأنّه قسّم النصّ الوارد عن النبي صلى الله عليه وآله إلى قسمين :
القسم الأوّل : ما يدلّ بلفظه وصريحه على الإمامة .
القسم الثاني : ما يدلّ فعلًا كان أو قولًا على الإمامة بضرب من الترتيب والتنزيل .
وبعد هذا التقسيم الثاني للخبر يضمّ مقدّمة أخرى إليهما ، وهي :
إنّ كلّ أمر وقع من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من قول أو فعل يدلّ على تميز أمير المؤمنين عليه السلام واختصاصه من الرتب العالية ، فهو دالّ على النصّ بالإمامة من حيث كان دالّاً على عظم المنزلة وقوة الفضل ، فمن كان كذلك فهو أولى بالإمامة . « 3 »
هامش
( 1 ) . المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج 20 ص 187 ، وانظر المصدر السابق : ج 3 ص 81 .
( 2 ) . المصدر السابق ، وانظر الشافي في الإمامة : ج 3 ص 82 .
( 3 ) . الشافي في الإمامة : ج 3 ص 82 - 83 .