تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
تحقيقية ، يقول فيها : « فأمّا اللفظ الآخر الّذي رواه من قوله : « إنّ هذا الأمر لا يصلح إلّا في هذا الحي من قريش » فضعيف لا يكاد يعرف . . . وقد روينا في خبر الزهري من طرقه المختلفة أنّ هذا اللفظ إنّما حكاه أبو بكر عن نفسه ولم يسنده إلى الرسول صلى الله عليه وآله ، وأنّه قال : « إنّ العرب لن تعرف . . . ولو سلم هذا اللفظ على علّاته لم يكن أيضاً فيه حجّة ودليل ؛ لأنّ القائل قد يقول هذه الولاية لا تصلح إلّالفلان إذا كان أقوم بها من غيره وأولى ، وإن جازت في غيره . وهذا اللفظ لا يكاد يستعمل إلّا في التفضيل والترجيح ، ولا يستعمل في الأغلب في التحريم ونفي الجواز . وهذه الجملة تأتي على ما ذكره » . « 1 » بهذه الشفافية ينقد الخبر ، ويعتبر أنّ المستدلّ على الإمامة بهذا الخبر كأبي علي ركيك الاستدلال ، وإن طغت على عبارة أبي علي الصبغة المنطقية عندما قال : « إنّهم أجمعوا قديماً على أنّ قريشاً تصلح للإمامة ، ولا إجماع أنّ الإمامة تصلح في غيرها . ولا يجوز إثبات الإمامة بغير حجّة سمعية ، فيجب لذلك أن يكون الإمام من قريش » . « 2 » ويردّه الشريف المرتضى قدس سره بأنّ هذا الاستدلال ركيك وضعيف ، مدعياً أنّ المقدّمة الأولى ( الصغرى ) وإن صحّت - أيقريش تصلح للإمامة - إلّاأنّ إجماعهم على أنّ غيرها لا يصلح هو موضع الخلاف . ثمّ يقول الشريف المرتضى قدس سره : « ولا يلزم إذا لم يكن في غير قريش إجماع وجب نفي الإمامة عنهم ؛ لأنّ الحقّ قد ثبت بالإجماع وغيره ، وليس مقصوراً على الإجماع » .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 195 - 196 . ( 2 ) . المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج 20 ص 236 .