« فما بال هذه الفضيلة من بين سائر الفضائل تكتم وتطوى عنهما ؟ ! » « 1 » .
ومن المناهج المنطقية في المسائل العقائدية : هي الأخبار الّتي تدلّ على خلافة أبي بكر ، ومنها قول النبيّ صلى الله عليه وآله : « إنّ الأئمّة من قريش » .
فقد اعتقد بعض من مشيخة المعتزلة : « إنّ ذلك كان سبباً لصرف الأنصار عمّا كانوا عزموا عليه ، ولم ينكره في تلك الحال ، وأنّ أبا بكر استشهد في ذلك الحاضرين فشهدوا به على النبيّ صلى الله عليه وآله ، حتّى صار خارجاً عن باب خبر الواحد إلى الاستفاضة ، وقووا ذلك بأنّ ما جرى هذا المجرى إذا ذكر في ملأ من الناس وادعى عليهم المعرفة فتركهم النكير يدلّ على صحّة الخبر المذكور » . « 2 »
ونحن لانتعرّض إلى جميع تهافتات هذا النصّ المنقول عن مشيخة المعتزلة ، بل ننقل ما يتعلّق بصميم الخبر ومنهجيته الروائية ، ولكن لا بأس بالإشارة إلى الطريقة الّتي ينقلها الشريف المرتضى قدس سره والّتي تتضمّن أنّ أبا بكر لم يحتجّ بهذا الخبر ، بل نقل أصحاب السير في خبر السقيفة وجوهاً وطرقاً ليس من جملتها هذا الخبر المدعى ، بل تضمّنت الأخبار الروائية الّتي رواها الزهري كلّها على اختلافها أنّ أبا بكر لمّا سمع كلام سعد بن عبادة وخطبته الّتي رواها الطبري ، قال : « أمّا بعد فما ذكرتم فيكم من خير فأنتم أهله ، وأنّ العرب لن تعرف هذا الأمر إلّالهذا الحي من قريش ، هم أوسط العرب نسباً وداراً » . « 3 »
ولكن الشريف المرتضى قدس سره لا يسلم بالخبر ؛ لأنّه خبر محض ، ومن المعلوم أنّ الخبر المحض لا يجوز صرفه إلى معنى الأمر إلّابدلالة ، وأكثر ما يقتضيه : أن يكون كلّ إمام يعقد له من غير قريش ، فمن أين له أنّه لا يجوز عقدها لغير قريش ؟ !
وبعدما يردّ الشريف المرتضى قدس سره بعض التهافتات على الخبر يبرز مقدّمة
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 109 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 183 - 184 .
( 3 ) . المصدر السابق : ص 184 ، 192 .