ويستدلّ على المقدّمة الثانية بتظاهرت الرواية بحديث المباهلة ، وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله دعا إليها أمير المؤمنين عليه السلام . . . وقد أجمع أهل النقل وأهل التفسير على ذلك . « 1 »
بهذه الصورة المنطقية المرتبة استطاع الشريف المرتضى قدس سره أن يتغلّب على الإشكال الأوّل والثاني ، وإن ندد بصورة خاصّة على الإشكال الأوّل ؛ لعظمة دعواه وبشاعة نقله ، حيث قال قدس سره : « ولسنا نعلم إلى أيأصحاب الآثار أشار بدفع أمير المؤمنين عليه السلام في المباهلة ، وما نظنّ أحداً يستحسن مثل هذه الدعوى » . « 2 »
ويخصّص الشريف المرتضى قدس سره الحديث عن الإشكال الثالث ؛ لأهميته العلمية ، خصوصاً وأنّ الإشكال قد ورد عن أبي هاشم المعتزلي من زعماء أهل الاستدلال والعقل ، حتّى أنّه يردّ على إشكاله الثالث - المتقدّم - بقضيتين منطقيتين يمكن استخراجها من كلام الشريف المرتضى قدس سره بهذه الصورة :
1 . إنّ القصد إلى إحضار من يقرب منه في النسب لو كان إلى ما ادعاه لوجب أن يدعو العبّاس وولده .
2 . والنبيّ صلى الله عليه وآله خصّص أمير المؤمنين عليه السلام بالحضور .
3 . فأمير المؤمنين عليه السلام له الفضل بحضوره .
والقضية الثانية :
1 . إنّ صغر السن ونقصانهما لا ينافي العقل ؛ لتعلّق الأحكام الشرعية .
2 . إنّ الحسنين عليهما السلام في تلك الحال لا يمتنع معهما أن يكونا كاملي العقل .
3 . ولا منافاة عقلًا لتعلّق الأحكام الشرعية بهما عليهما السلام . « 3 »
طبعاً استخراج هاتين القضيتين من كلام الشريف المرتضى قدس سره فيه شيء من
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 254 .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . المصدر السابق : ص 255 .