التمحل ، ولكن روحهما كما ذكرناه ، وإن أمكن تصوير ذلك بصور أخرى .
نعم كلّ من صغرى وكبرى القضيتين يستدلّ عليهما الشريف المرتضى قدس سره بعدة أدلّة وشواهد يمكن مراجعة كتاب الشافي في ذلك .
والمهم هنا هو أنّ رد الشريف المرتضى قدس سره نابع من أسس عقلية منطقية خصوصاً الإشكال الثالث الّذي حظي بأهمية بالغة عنده ، كما هي إشكالات أبي هاشم وأبي علي الجبائي .
ويقول الشريف المرتضى قدس سره في آخر المطاف : « وليس يجوز أن يكون المعنى في قوله تعالى :
« وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ »
قرب القرابة حسب ما ظن ، بل لابدَّ أن تكون هذه الإضافة مقتضية للتخصيص والتفضيل » . « 1 »
ويؤنس الشريف المرتضى قدس سره بعدّة روايات وأخبار في البين في فضل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وفضل الحسنين عليهما السلام .
ويؤكّد مرّة ثانية ، ويقول قدس سره : « ولا شبهة في أنّ الإضافة فيما ذكرناه من الأخبار إنّما تقتضي التفضيل والتعظيم والاختصاص دون القرابة » . « 2 »
وكذلك من المناهج المنطقية في المسائل العقائدية هي : حديث المؤاخاة الّتي انعقدت بين النبيّ صلى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين عليه السلام ممّا اشتهرت بين الفريقين ، واحتجّ بها الإمام علي عليه السلام بقوله : « أفيكم أحد آخى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بينه وبين نفسه غيري » وغيرها من النصوص القريبة من هذا المضمون ، وأنّه صلى الله عليه وآله قصد إلى أمر زائد على ما تقتضيه الاخوة في الدّين ؛ لأنّه لو أراد ذلك لم يكن ليخصّ بعضاً دون بعض باخوة غيره ، وإذا صحّ أنّ المقصد أمر زائد فليس إلّاإبانة الاختصاص ، والتقارب بين من آخى بينهما ، فإذا آخى بين الإمام عليه السلام وبينه صلى الله عليه وآله فقد دلّ على أنّه أخصّ الناس به ، وأقربهم
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 255 - 256 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 257 .