لا يخلو من أن يريد بقوله : « سيّد كهول . . . » أنّهما سيّدا الكهول في الجنّة .
أو يريد أنّهما سيّدا من يدخل الجنّة من كهول الدنيا .
فإن كان الأوّل فذلك باطل ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد وقّفنا ، وأجمعت الأمة على أنّ أهل الجنّة جرد مرد ، وألّا يدخلها كهل .
وإن كان الثاني فذلك دافع ومناقض للحديث المجمع على روايته من قوله صلى الله عليه وآله في الحسنين عليهما السلام : « أنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة » ؛ لأنّ هذا الخبر يقتضي أنّهما سيّدا كلّ من يدخل الجنّة إذا كان لا يدخلها إلّاشباب وأبو بكر وعمر ، وكلّ كهل في الدنيا داخلون في جملة من يكونان عليهما السلام سيديه ، والخبر الّذي رووه يقتضي أنّ أبا بكر وعمر سيّداهما من حيث كانا سيّدي الكهول في الدنيا ، وهما من جملة من كان كهلًا في الدنيا » . « 1 »
ثمّ يذكر الشريف المرتضى قدس سره بعض المداخلات على هذا الخبر ، ويردّ جميعها بطريقة منطقية مشابهة لما تقدّم ، ويأتي ببعض الأخبار الّتي تعارض هذا الخبر الوارد في الشيخين . « 2 »
ولا يكتفي الشريف المرتضى قدس سره بهذا القدر من نقد الخبر ، بل يأتي بقرينة داخلية في مضمون الخبر تؤكّد بطلانه ، وهي أنّه جاء في بعض صور الخبر أنّ الإمام علي عليه السلام كان جالساً بمحضر النبيّ صلى الله عليه وآله ، وقد سمع هذا الخبر في حقّ الشيخين ، فأوصاه النبيّ صلى الله عليه وآله ألّا يخبر بذلك أحداً .
وقد استاء الشريف المرتضى قدس سره من حجم هذا الغلو المفرط ، وأكّد على أنّه لا داعي لهذه الإضافات في الأخبار ، فقد جاء أجلّ وأعظم من هذه الأخبار من غير أن يأمر صلى الله عليه وآله أحداً بكتمانه ، بل امر بإذاعته ونشره ، يقول قدس سره خاتماً على هذه المكابرة :
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 106 - 107 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 107 - 108 .