وقد دخل الإمام علي عليه السلام تحت قوله تعالى :
« وَأَنْفُسَنا »
ولا يجوز للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعله من نفسه إلّاوهو يتلوه في الفضل .
وقد أشار القاضي عبدالجبّار إلى ذلك في صدر تعرضه إلى هذه الكريمة ، وأورد عليها بثلاثة إشكالات :
الإشكال الأوّل : أنّ الإمامة قد تكون فيمَن ليس بأفضل .
الإشكال الثاني : أنّ بعض مشايخ القاضي كان يذكر عن بعض أصحاب الآثار أنّ الإمام علي عليه السلام لم يكن في المباهلة .
الإشكال الثالث : أنّ أبا هاشم كان يقول : إنّما خصّص صلى الله عليه وآله من تقرّب منه في النسب ، ولم يقصد الإبانة عن الفضل ، ودلّ على ذلك بأنّه عليه السلام أدخل فيها الحسن والحسين عليهما السلام مع صغرهما ؛ لما اختصا به من قرب النسب ، وقوله :
« وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ »
. . . ، ولا ينكر أن يدلّ ذلك على لطف محله . . . ، وإنّما أنكرنا أن يدلّ ذلك على أنّه الأفضل ، أو على الإمامة . « 1 »
وقد أجاب الشريف المرتضى قدس سره عن الإشكالين الأوّلين بجواب واحد بقضية منطقية ، ثمّ عقّب عن الإشكال الثاني ، وقال : « وهذا الضرب من الاستدلال كالمستغني عن تكلّف إطباق أهل الحديث كافة على دخول أمير المؤمنين عليه السلام في المباهلة ، وإنّما أوردناه استظهاراً في الحجّة » . « 2 »
والقضيّة الّتي أشرنا إليها من كلام الشريف المرتضى قدس سره ، هي :
1 . إنّ آية المباهلة تدلّ على فضل من دعي إليها .
2 . ومن دعي فهو مقدّم على غيره .
3 . إذاً مَن دعي فهو أفضل ومقدّم على غيره .
هامش
( 1 ) . المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج 20 ص 142 .
( 2 ) . الشافي في الإمامة : ج 2 ص 254 - 255 .