تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
في هذا المقطع القرآني الكريم تظاهرت الروايات في نزوله - وخصوصاً قوله تعالى :
« وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ »
- في أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو واضح لمَن راجع كتب الأخبار عن الفريقين . وتصوّر القاضي عبدالجبّار أنّ الإمامية تستدلّ بهذه الآية على إمامة الإمام علي عليه السلام ، حيث قال : « ولا يجوز أن يخصّه بذلك إلّالأمر يختصّ به دون سائر المؤمنين ، وذلك الأمر ليس إلّاطريقة الإمامة » . « 1 » ثمّ إنّ القاضي عبدالجبّار أتعب نفسه في إبطال ذلك كلّه ، مدعياً أنّ الآية لا تدلّ على إمامة الإمام علي عليه السلام ، ولكن الشريف المرتضى قدس سره لا يتعسّف في الموقف ، فهو يقول قدس سره : إنّ الآية الّتي تلاها لا تدلّ عندنا على النصّ على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة ، ولا اعتمدها أحد من شيوخنا في هذا الموضع . وكيف يصحّ اعتمادها في النصّ من حيث تتعلّق بلفظة مولاه ، ونحن نعلم أنّ هذه اللفظة لو اقتضت النصّ في الإمامة لوجب أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام إماماً للرسول صلى الله عليه وآله ؛ لأنّ المكنّى عنه بالهاء الّتي في لفظة « مولاه » هو الرسول صلى الله عليه وآله . ولو اقتصر صاحب الكتاب في إبطال دلالة الآية على النصّ على ما ذكرناه لكفاه ولاستغنى عن غيره . « 2 » هذه هي نزاهة البحث العلمي الّتي يتخلّق بها علماء الإمامية ، فقد كان يمكن أن يجرف الآية في إمامة الإمام علي عليه السلام ولاأقل يشكل الظن في ذلك ، خصوصاً مع تظافر الأخبار بذلك ، ولكن ذلك يكون على حساب دينه وعقيدته وعقله وإنصافه ، وهذا ما يأباه شيمة هذا المحقّق العظيم . وهذا بحدّ ذاته منهج علمي وأخلاقي يتبع في تحقيق البحوث العلمية وخصوصاً
هامش
( 1 ) . المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج 20 ص 139 . ( 2 ) . الشافي في الإمامة : ج 2 ص 249 .
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 220 | وسام الخطاوي