والجواب عنه » . « 1 »
ثمّ يتعرّض الشريف المرتضى قدس سره إلى بحوث مهمّة تتعلّق بالآية الكريمة ، ومقدار معطياتها ، ويرد على الإشكالات الموجّه إليها ، الّتي توخّت حرف التنزيل عن المنزل فيه .
وتأسف للقاضي عبدالجبّار في مقولته الّتي قالها قدحاً بالخبر وبالآية عندما قال :
« ليس من المدح إيتاء الزكاة مع الاشتغال بالصلاة ، وأنّ الواجب على الراكع أن يصرف همّته إلى ما هو فيه » .
ويستاء الشريف المرتضى قدس سره من هذا التسطيع في فهم الآية والخبر منه بالخصوص ، حيث يقول : « ويقال له في قوله . . . إنّما لا يكون ما ذكرته مدحاً إذا كان قطعاً للصلاة ، وانصرافاً عن الاهتمام بها ، والإقبال عليها .
فأمّا إذا كان مع القيام بحدودها والأداء بشروطها فلا يمتنع أن يكون مدحاً ، على أنّ الخبر الّذي بيّنا وروده من طريقين مختلفين مبطل لتأويله هذا » . « 2 »
ثمّ يأتي بنصّ الرواية والخبر ، ويصحح ما قاله ، ويردّ على القاضي عبدالجبّار في تهافته ، وبعد ذلك يأتي بعدّة إشكالات على الآية ووجهات بعض الأعلام والمفكّرين في ذلك .
وكذلك من المناهج المنطقية في المسائل العقائدية هو : أنّ الفكر الإمامي أصيل في معتقداته وطرقه ، وينظّر لواقع الأمر ولا يهمّه ثبوت الحقّ لأحد بعينه ، وإنّما المهم عنده ثبوته للإنسان المحقّ ولا يتخبط في أدلّته عشوائياً ، كما يتّضح ذلك جليّاً في قوله تعالى :
« وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ »
« 3 »
.
هامش
( 1 ) . الشافي في الإمامة ج 2 ص 224 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 232 .
( 3 ) . التحريم : 4 .