« الَّذِينَ آمَنُوا »
إلى أمير المؤمنين عليه السلام من إجماع الأمة على اختلافها على توجّهالخطاب إليه عليه السلام ، وأنّ الخبر ورد بنقل طريقتين مختلفتين من الخاصّة والجمهور وأطبق عليه أهل النقل . « 1 »
من هنا نعرف أنّ البحث مع القاضي عبد الجبار بمقدار معطيات كلامه المتقدّم لا يحمل في طيّاته البحث العقلي ؛ ولذلك أعرض الشريف المرتضى قدس سره أن يدلي بدليله العقلي صراحةً ، وإنّما أشار إليه ضمناً ، واستعان بالأدلّة الشرعية النقلية ، وطرحها بطريقة منطقية كما ذكرنا سابقاً .
نعم ، لا يترك القاضي عبد الجبار هذا الإشكال يثبت عليه بسهولة ، بل يستدركه بدليل آخر يشبه بصورته الخطابات المنطقية ، وبروحه يرجع إلى التشكيك في الأدلّة النقلية ، بهذه الصورة :
« واعلم أنّ المتعلّق بذلك لا يخلو من أن يتعلّق بظاهره أو بأمور تقارنه .
فإن تعلّق بظاهره فهو غير دالٍ على ما ذكر .
وإن تعلّق بقرينة فيجب أن يبينها ، ولا قرينة في ذلك من إجماع أو خبر مقطوع به » . « 2 »
وهذا الاستدلال أنسب بالمقام ، إذ البحث هو قرآني وروائي ، ولا مجال للظهورات العقلية الصرفة البحتة ، ومن خلال هذا يتّضح المنهج الّذي توخّاه .
ومن هنا يعرف الشريف المرتضى قدس سره اللغز في هذا العدول ، ولا يعتبره دليلًا ثانياً للقاضي عبدالجبّار حتّى تجعل إطاحة النصّ ممكنه ، فهو يقول - بعد أن ذكر كلام القاضي السابق - : « قد بيّنا كيفية الاستدلال بالآية على النصّ ، ودللنا على أنّها متناولة لأمير المؤمنين عليه السلام دون غيره ، وفي ذلك إبطال لما تضمّنه صدر هذا الفصل
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 222 .
( 2 ) . المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج 20 ص 134 .