للقاضي عبدالجبّار في إدعائه إجمال النصّ ، وعدم وضوحه في الإمامة الكبرى . ثمّ يتعرّض الشريف المرتضى قدس سره إلى بعض توجيهات أصحابه من الإمامية ، « 1 » ويقول : « وهذا الجواب غير معتمد عندنا ؛ لأنّه مخالف لُاصولنا ، ومبني على أصل نعتقد فساده وبطلانه » .
ثمّ هو يجيب بجواب محصور بين أمرين لا ثالث لهما شبيه بالقسمة الحاصرة العقلية ، قائلًا : « قد وجدنا الأمة في هذا الخبر المخصوص الّذي تدعيه الشيعة بين قولين :
أحدهما : قول من نحاه وحكم ببطلانه .
والآخر : قول من أثبته وقطع على صحّته .
ووجدنا كلّ من قطع على صحّته لا يفرق في تناوله للإمامة بين ولاية وغيرها ، بل يحكم باستيعابه لجميع الولايات الّتي تدخل تحت الإمامة الشرعية ، ولا يميز بين علم وصلاة وغيرهما ، فالقول بإثبات الخبر مع التخصيص قول خارج عن أقوال الأمة المستقرّة فوجب إطراحه . « 2 »
وبهذا يتمّ دفع إيهام القاضي عبدالجبّار المعتزلي ، ويفضي ذلك ببعض التوجيهات والردود الجانية الّتي تضمّنها إشكال المستشكل ، ويستعين بالظهور القرآني في بعض الآيات ، وكيف فهم منها متشرعة ذلك العصر الظهور والتبادر .
ونؤكّد على بعض المناهج المنطقية في المسائل العقائدية لترسيخ الصور المنطقية ، وهو أنّ المتعارف عليه بين المفسّرين أنّ قوله تعالى :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » ،
« 3 » نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام ؛ لأنّه وصفه - على حدّ قول القاضي عبدالجبّار - بصفة لم
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 196 - 197 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 197 .
( 3 ) . المائدة : 55 .