وقد نقل الشريف المرتضى قدس سره عبارة أخرى عن القاضي عبد الجبار المعتزلي قائلًا : « إنّ جميع ما نعتمده من النصوص إذا لم يعلم منه قصد النبيّ صلى الله عليه وآله باضطرار فلابدَّ أن يكون محتملًا » . « 1 »
وهكذا يتوسّل بكلّ شيء حتّى يخرج الخبر من وضوحه إلى إجمال وغموض فيه ؛ لعلّه يستطيع أن يسقط الخبر عن اعتباره وحجّيته .
ويحاكمه الشريف المرتضى قدس سره بصورة منطقية لا تأبى التشكيك ، حيث يقول ما مضمونه : إنّ نقل مثل هذه النصوص إمّا من طريق الخصم أو غيرهم ، ولا يستلزم عدم نقل الخصم للخبر سقوطه ، إذ قد ينقله غيرهم ، وهو يكفي في وثاقة الخبر .
ويورد الشريف المرتضى قدس سره عليه - كما هو عادته - باسس عقلية - : « فليس يخلو الاحتمال الّذي عناه من أن يريد به مالم يمكن القطع فيه على وجه دون وجه . . . فالنصّ عندنا معزول عنه . . .
وإن أراد بالاحتمال جواز دخول الشبهة وعدم العلم الضروري فهو غلط ؛ لأنّه ليس كلّ ما لم يعلم ضرورة ، وأمكن المبطل صرفه عن ظاهره بالشبهة محتملًا ؛ لأنّه لو كان ما هذه صفته موهوماً بالاحتمال لوجب أن تكون أدلّة العقل كلّها محتملة . . . .
وإن أراد بالاحتمال جواز العدول عن الظاهر ، أو عن الحقيقة على وجه من الوجوه ؛ فإنّ ذلك ممكن في الكلام خاصّة دون أدلّة العقول ، فهذا أيضاً مؤدٍ إلى أنّ جميع أدلّة الكتاب والسنّة محتملة » . « 2 »
وهذا الّذي نقلناه خلاصة لجوابه المبني على أسس عقلية رصينة ، تقدّم بعضها في المناهج السابقة ، ويأتي بعضها الآخر ، فلم يترك الشريف المرتضى قدس سره مفرّاً
هامش
( 1 ) . الشافي في الإمامة : ج 2 ص 195 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 195 - 196 .