ومعلوم أنّه صلى الله عليه وآله إنّما أراد أنّ أحكام حربك تماثل أحكام حربي ، ولم يرد صلى الله عليه وآله أنّ أحد الحربين هي الأخرى ؛ لأنّ المعلوم ضرورة خلاف ذلك ، وإذا كان حربه صلى الله عليه وآله كفراً وجب مثل ذلك فيما جعل له مثل حكم حربه » . « 1 »
ويمكن تصوير القياس بصورة أوضح وهي :
« ويمكن أن يستدلّ على ذلك بما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « يا علي حربك حربي وسلمك سلمي » .
ووجه الاستدلال من هذا الخبر هو : أنّه لا يخلو أن يكون النبيّ صلى الله عليه وآله أراد أن نفس حربك حربي ، وذلك لا يجوز ؛ لأنّه كذب .
أو يكون أراد عليه السلام : أنّ حكم حربك حكم حربي ، وإذا كان حكم حرب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حكم الكافر بلا خلاف وجب أن يكون حكم حرب أمير المؤمنين عليه السلام مثله وإلّا لم يفد » . « 2 »
المناهج المنطقية في المسائل العقائدية
القضايا المنطقية ترفع كثير من الجدليات والإيهامات التشكيكية في البحوث العقائدية الدقيقة ، وهي من أقوى الأدلّة ؛ لأنّ قياساتها معها ، ومن هذا المنطق العلمي يستفيد الشريف المرتضى قدس سره عدّة معادلات عقائدية في دعم الأخبار . ونحن نشير إلى بعضها ، وكيفية تشكيل قياساتها :
منها ما تعلّق بنصرة الإجماع بقوله عليه السلام : « لا تجتمع أمتي على خطأ » الّذي استفيد منه تصحيح الموقف العقائدي لجماعة أهل السنّة في بعض موافقها .
والشريف المرتضى قدس سره يتطرّق إلى مسألة الإجماع بصورة مفصلة ، ويفند آراء
هامش
( 1 ) . الذخيرة في علم الكلام : ص 495 .
( 2 ) . شرح جمل العلم والعمل : ص 236 .