الأمر بخلاف ذلك . « 1 »
ولا يخفى على القارئ الملاحظات الكثيرة في هذا المقطع وما فيه من الإشكال ، ونشير إلى بعضها :
1 . حمل ذم هذه الأجناس من الطير على ذم متخذيها ومرتبطيها ، وهذا خلاف جمع من المباني الصحيحة الحكمية ؛ فإنّ تسبيح الطير - كما ورد في القرآن الكريم - محمول على الحقيقة ، ولا مانع عقلي من هذا الاعتقاد ، وإن كانت ظاهرة أنّها عجماء لا تنطق ، لذلك فقد وقع في عدّة إشكالات من القيل والقال .
2 . ويمكن تعقل كون الجِريّ مسخ لجحده الولاية ، ولا استحالة عقلية في ذلك ، فلا غرابة فيه ، وقد دلّت عليه روايات كثيرة بعضها صحيحة السند .
3 . وكذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام في البطيخ : « من النار إلى النار » ، فإنّ البطيخ هو أحد الكائنات الحية النباتية وهو يقبل بعض التكليفيات الشرعية أو التكوينية ، فيحمل كلام الإمام عليه السلام على الحقيقة .
ولا نطيل بسرد جميع الإشكالات في هذا المقطع ؛ لأنّها واضحة لا تخفى على القارئ . ولكن بما أنّ الشريف المرتضى قدس سره مسلكه ظاهري فهو يقع في هذه الإشكالات المصداقية كما وقع فيها سابقاً ، ويقع فيها بعد ذلك .
القياس المنطقي في الأدلّة العقائدية
يعتبر القياسالمنطقي من أقوى الحجج العقلية ، وهو موضع قبول جميع الفرق الإسلاميّة ، بل مطلق الدّيانات السماوية وغيرها . وقد ملئت كتب الشريف المرتضى قدس سره من هذا النوع من القياس المركب من الصغرى والكبرى والنتيجة ، أو مانعة الجمع والخلو ، وكذا باقي الأشكال المنطقية ، وإليك نماذج على صورة القياس المنطقي :
هامش
( 1 ) . أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج 2 ص 349 - 353 .