النموذج الأوّل
ممّا دلّ على ولاية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه لا نبي بعدي » .
يقول الشريف المرتضى قدس سره : « وأمّا الّذي يدلّ على أنّ هارون عليه السلام لو بقي بعد موسى عليه السلام لكان خليفته على أمته فهو : إنّه قد ثبتت خلافته له عليهم في حال حياته ، فلو بقي إلى حال الوفاة لم يجز خروجه عن هذه المنزلة ، وتغيّر حاله فيها ؛ لأنّه يقتضي التنفير عنه عليه السلام ، ولابدَّ من أن يجنب اللَّه تعالى أنبياءه - صلوات اللَّه عليهم - كلّ ما يقتضي التنفير .
ولا شبهة في اقتضاء ذلك لما ذكرناه ؛ لأنّ خلافة هارون عليه السلام لأخيه - صلوات اللَّه عليهما - منزلة في الدّين جليلة ورتبة فيه رفيعة توجب تعظيماً وتبجيلًا ، وفي خروجه عنها لا محالة تنفير لا شبهة في حصوله » . « 1 »
النموذج الثاني
في قضية فدك أنّ النبي صلى الله عليه وآله نحل السيّدة الزهراء عليها السلام فدك ، وملكها إياها ، وجعلها في يدها ، يقول الشريف المرتضى قدس سره : « والّذي يدلّ على استحقاقها عليهما السلام لفدك من جهة النحلة : أنّها ادعت ذلك بغير شكّ ، وقد اجتمعت الأمة على أنّها - صلوات اللَّه عليها - ما كذبت في هذه الدعوى ، ومن ليس بكاذب لابدَّ من أن يكون صادقاً ، وإنّما اختلفوا في هل يجب مع العلم بصدقها تسليم ما ادعته بغير بينة أو لا يجب ذلك ؟
وممّا يدلّ أيضاً على صدقها - صلوات اللَّه عليها - في دعواها قيام الدلالة على عصمتها ، ويدلّ على ذلك قوله تعالى :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 2 » ، وقد روى أهل النقل بغير خلاف بينهم أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله جلّل
هامش
( 1 ) . الذخيرة في علم الكلام : ص 452 - 453 .
( 2 ) . الأحزاب : 33 .