القوم في ذلك ، مدعياً انّ هذا الخبر لا شبهة في فساد التعلّق به . وذلك :
أولًا : أنّه من أخبار الآحاد الّتي لا توجب الظن ، ولا توجب علماً ، ولا عملًا ، فلا يسوغ القطع بمثلها .
ثمّ يترقّى الشريف المرتضى قدس سره في البحث ويدعي أنّه لا خلاف أنّ نقل هذا الخبر من طريق الآحاد .
ثانياً : أنّ أكثر ما يتعلّق به الخصم في تصحيح هذا الخبر هو أمران :
الأمر الأوّل : هو تقبل الأمة له .
الأمر الثاني : تركهم الرد على راويه .
ولكن الشريف المرتضى قدس سره يرد على الأمرين قائلًا : « وليس كلّ الأمة تقبله ، ولو تقبلته أيضاً لم يكن في تقبلها دلالة بأنّ الخطأ ودخول الشبهة جائزان عليها وكلامنا في ذلك » . « 1 »
إلى هنا نرى الشريف المرتضى قدس سره يبحث في الخبر جرياً على المتعارف ، ولا نرى سمة الأثر العقلي فيه ، ولكنه يقضي بعد ذلك بقضية استحالة الدور في الخبر بصورة منطقية ، حيث يقول : « وليس يجوز أن يجعل المصحح للخبر إجماع الأمة الّذي لا نعلم صحّته إلّابصحّة الخبر » . « 2 »
فما طرحه ليس إلّاتصوير استحالة الدور في الخبر ، ثمّ يعرّج على مسألة أخرى أصولية عقلية ، وهي أنّ الخبر يحمل في طيّاته إجمالًا مفتقراً إلى البيان ، ويصوّر ذلك الإجمال بعدّة أمور :
1 . إذا لاحظنا الكلام في إثبات الخبر نفسه لم يكن فيه دلالة على ما ذهب إليه القوم ؛ لأنّه نفى أن يجتمعوا على خطأ ، ولم يبين ما الخطأ الّذي لا يجتمعون عليه .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 236 - 237 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 237 .