هذه الصورة المنطقية للإشكال في غاية الأهمية ، إذ القسمة حاصرة عقلية لا تخلو من أمرين لا ثالث لهما .
ثمّ إنّ الشريف المرتضى قدس سره يورد بعض الإشكالات على هذه الصورة المنطقية ، ويذبّ عنها ، وفي آخر الأمر يذكر الصورة الصحيحة للخبر بقوله قدس سره : « وقد روي معنى هذا الخبر بلفظ آخر وهو : لم يكن اللَّه ليجمع أمتي على ضلال ، وهذا صحيح غير مدفوع ، وهو يدلّ على أنّهم لا يختارون الإجماع على الضلال من قبل أنفسهم » . « 1 »
ونأتي بمثال آخر من المناهج المنطقية في المسائل العقائدية ، وهو أنّ من الأمور المهمّة في أواخر حياة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الخليفة أبي بكر فعندما اعتلّ النبيّ صلى الله عليه وآله تصدّر أبو بكر للصلاة ، وهذا ما دعا البكرية وجماعة أهل السنّة عموماً ان يجعلوا ذلك أحد الامتيازات المهمّة في حياة الخليفة الأوّل ، وقرنوا بين صلاته وإمامته المستقبلية .
وهذا ما أثار حفيظة الطائفة الإمامية أن تقف أمام هكذا تصوّر ، وترى أنّ حقّها قد غبن نتيجة ما تملكه من نصوص واضحة وجليلة قد أنكرت من قبل الرأي العام ، واعتبرت ذلك ظلماً بحقّ الإمام علي عليه السلام وحقّها .
وأكّد الشريف المرتضى قدس سره على أنّ أصحابنا بيّنوا في غير موضع الكلام على خبر الصلاة المنسوبة إلى أبي بكر ودلّوا على أنّه لا نسبة بين الصلاة والإمامة . ويؤكّد الشريف المرتضى قدس سره على أنّ هذا الخبر فيه إشكالان :
1 . أنّه خبر واحد .
2 . أنّ الأمر بالصلاة والإذن فيها لأبي بكر وارد من جهة عائشة ، وهو أمر ممكن .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 238 .